48 · ص168
وقال الرازي بعد أن ساق هذين الوجهين اللذين ذكرهما الزمخشري: " والقول الأول أقرب، لأنَّ قوله {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} [هود: ٦٣] كالدلالة على أنه أراد (إن أتبعكم فيما أنتم عليه من الكفر الذي دعوتموني إليه لم أزدد إلا خسراناً في الدين، فأصير مع الهالكين الخاسرين). ١
الأمر الثالث: موقع ((غير)) الإعرابي:
قال أبو البقاء " الأقوى في المعنى أن يكون ((غير)) هنا استثناءً في المعنى، وهو مفعول ثانٍ لـ (تزيدونني) أي: فما تزيدونني إلا تخسيراً، ويضعف أن تكون صفة لمحذوف، إذ التقدير: فما تزيدونني شيئاً غير تخسير، وهو ضد المعنى" ٢.
وذكر السمين الحلبي أن الظاهر في (غير) أن تكون مفعولاً ثانياً لـ (تزيدونني) ٣ وقال: "ويجوز أن تكون صفة لمفعول محذوف، أي: شيئاً غير تخسير وهو حدٌّ في المعنى، ومعنى التفعيل هنا النسبة. والمعنى غير أن أخسركم، أي أنسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري. وقيل: هو على حذف مضاف " ٤ وهذا على قول ابن عباس. ٥
والحاصل أن المعنى الذي أورده الحسين ـ رحمه الله ـ في الآية سائغٌ ومعروف في اللغة، ولكنه ليس بالقوي، وغيره أقوى منه والله أعلم.
قال تعالى {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود: ٧٨]
[٤٨] قال الحسين بن الفضل: (عرض بناته عليهم بشرط الإسلام)
معالم التنزيل ٢/ ٤١٦.
الدراسة
في المراد من قوله ({هَؤُلَاءِ بَنَاتِي}) قولان مشهوران:
أحدهما: أنَّ المراد البنات لصلبه ٦ وهي رواية قتادة عن حذيفة بن اليمان ٧، ونسبه ابن الجوزي لابن عباس ٨ وهو اختيار الزمخشري ٩، واتفق أصحاب هذا القول على أن لوطاً عليه السلام ما دعا القوم إلى الزنا بل إنه دعاهم إلى التزوج بهنَّ ١٠.
١ تفسيره ١٨/ ١٦ وينظر البحر المحيط ٥/ ٢٤٠.
٢ التبيان في إعراب القران ص: ٧٠٤.
٣ ينظر: الدر المصون ٤/ ١١٠.
٤ الدر المصون ٤/ ١١٠.
٥ ينظر: المصدر السابق و البحر المحيط ٥/ ٢٤٠،
٦ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣ وزاد المسير ٤/ ١٣٧ وتفسير القرطبي ٩/ ٦٧ وتفسير الرازي ١٨/ ٢٧ وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٤/ ٦٧٢ والبحر المحيط ٥/ ٢٧٤ وفتح القدير ٢/ ٦٣٦
٧ حذيفة بن اليمان، العبسي، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين وأبوه صحابيٌّ أيضاً، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة عليٍّ سنة (٣٦ هـ)، ينظر: السير (٢/ ٣٦١)، ... التهذيب (١١٥٦).
٨ ينظر: زاد المسير ٤/ ١٣٧.
٩ ينظر: الكشاف ٢/ ٤١٣.
١٠ ينظر: تفسير الرازي ١٨/ ٢٧.