75 · ص246
قال تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢].
[٧٥] قال الحسين بن الفضل: (يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن).
الكشف والبيان للثعلبي ١ / ٣٢٦ ٢
وزاد القرطبي ٣ (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٥٣.
الدراسة
الحذف لغة: الإسقاط ٤
واصطلاحاً: إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل. ٥
والحذف خلاف الأصل ٦، ولا تقبل دعواه إلا بدليل ٧ وقد ذكر له أهل العلم شروطاً متعددة لا يحكم به إلا بتوفرها ٨
وقد ذهب الحسين بن الفضل إلى وجود حذفين في قوله تعالى {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}
الأول: أهل الإيمان.
الثاني: من يقابلهم وهم الكفار.
وقد قال البغوي: " يعني شرائع الإيمان ومعالمه ٩ وقال ابن كثير: " أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن ١٠ ".
وقوله تعالى في آية يوسف {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} كقوله هنا {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى} على أصح التفسيرات. ١١
وقال ابن خزيمة: الإيمان في هذا الموضع الصلاة، ودليله: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: ١٤٣] ١٢ وقال السمعاني: " المعروف أن المراد به شرائع الإيمان وهذا قد حُكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أهل السنة " ١٣
١ وافقه السمعاني في تفسيره ٥/ ٨٨ مختصراً.
٢ ت: ابن عاشور.
٣ وافقه أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٥٠٤/ ٥٠٥ ونسب نحوه مختصراً الشوكاني في فتح القدير ٤/ ٦٧٤ إلى الحسين بن الفضل.
٤ ينظر: لسان العرب (حذف)
٥ البرهان في علوم القرآن ٣/ ١٠٢ وينظر في فوائد تتعلق بالحذف: أسرار البلاغة للجرجاني ٢/ ٢٩٨.
٦ ينظر: البرهان ٣/ ١٠٤.
٧ ينظر: المصدر السابق ١٠٨ وهناك أنواع من الأدلة التي يُستدل بها على الحذف، ينظر: المصدر السابق ١٠٨ –١١١ والإتقان ٣/ ١٧٤ - ١٧٧.
٨ ينظر: البرهان ٣/ ١١١ والإتقان ٣/ ١٧٤ - ١٧٨.
٩ تفسيره ٤/ ٩٠.
١٠ تفسير ٤/ ١٢٢ وينظر: الوجيز للواحدي ٢/ ٩٦٩ والتحرير والتنوير ٢٥/ ٢٠٥ وأضواء البيان ٧/ ٢٠١ وتفسير السعدي ص: ٧٦٢ ..
١١ أضواء البيان ٧/ ٢٠١.
١٢ ينظر: تفسير البغوي ٤/ ١٢٢ وتفسير القرطبي ١٦/ ٥٣ و يراجع: صحيح ابن خزيمة ٢/ ١٨٩.
١٣ تفسيره ٥/ ٨٨ وينظر في تفصيل هذا القول: زاد المسير ٧/ ٢٩٨/ ٢٩٩.