← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الحسين بن الفضل في التفسير
نادية بنت إبراهيم النفيسة التفسير
A− A+
45 · ص162
أي: " فافعل، لكن وقوع إن للتعليق على المستحيل قليل، وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية ... " ١ وقد ذكر السمين الحلبي في (إن) وجهان، الأول كونها شرطية، والثاني أنها نافية وذكر قول الزمخشري السابق ذكره ثم قال: " وهذا القول سبقه إليه الحسن البصري والحسين بن الفضل، وكأنه فراراً من الإشكال المتقدم في جعلها شرطية .... " ٢ قال تعالى {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: ٩٩] [٤٥] قال الحسين بن الفضل (لاضطرَّهم إلى الإيمان). الكشف والبيان ص: ٦٣٥ ٣ الدراسة صّرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لو شاء إيمان جميع أهل الأرض لآمنوا كلهم جميعاً، وهذا دليل واضح على أن كفرهم واقع بمشيئته الكونية القدرية، وبيّن ذلك أيضاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: ١٠٧] وقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: ١٣] وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: ٣٥] إلى غير ذلك من الآيات ٤. قال ابن كثير: يقول تعالى: " (ولو شاء ربك) يا محمد لأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله .. " ٥ وقال السعدي: " يقول تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ": {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: ٩٩] بأن يلهمهم الإيمان، ويوزع قلوبهم للتقوى، فقدرته صالحة لذلك، ولكنه اقتضت حكمته أن كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين " ٦.
١ البحر المحيط ٥/ ١٩٠ ٢ الدر المصون ٤/ ٦٩ وينظرفي أوجه (إن): الكليات ص: ١٩٤/ ١٩٥. ٣ ت: جمال ربعين، ج: أم القرى. ٤ ينظر: أضواء البيان ٢/ ٤٣٨. ٥ تفسيره ٢/ ٤٣٣. ٦ تفسيره ص: ٣٧٤.