7 · ص44
وأرى أنها لو ثبتت هذه الرِّواية، فلا إشكال فيها، فالرِّقَّة بالنِّسبة لله ـ تعالى ـ ليست كالرِّقَّة عند المخلوقين، فهي هنا رحمتُه ولطفُه وإحسانه بعباده ولو حُملت عبارة ـ ابن عباس ـ إن صحَّت على باب الإخبار، فله وجهٌ ـ والله أعلم ـ لأنَّ
(ما يدخل في باب الإخبار عنه سبحانه أوسع مما يدخل في باب الأسماء والصفات) ١ أما ما ذهب إليه الحسين من وصف الله سبحانه بالرفق، فإن ذلك قد جاءت به السنة في قوله -صلى الله عليه وسلم- إن الله رفيق يحب الرفق ٢ ".
قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢].
[٦] قال الحسين بن الفضل:
(الرب الثابت من غير إثبات أحد، يقال: ربَّ بالمكان وأربَّ ولبَّ إذا أقام) الكشف والبيان ٢/ ٥٢٠ ٣.
الدراسة
الرب في الأصل التربية وهي إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حدِّ التمام ٤.
وما ذهب إليه الحسين ـ رحمه الله ـ هو معنى صحيح؛ لأن الخلق فطروا على معرفة ربهم سبحانه وتعالى، فهو لا يحتاج إلى تعليم من أحد.
قال ابن دُريد: (ربّان) فعلان من أشياء إمَّا من رببت النعّمة إذا أتممتها، أو من قولهم أربّ بالمكان وربَّ به، إذا أقام به ٥.
وقال الزمخشري ٦: وأربَّ الرجلُ بمكان كذا وألبَّ أقام ٧.
ويطلق الرب في اللغة على (المالك والسيد والمدبر والمربِّي والقيِّم والمنعم ولا يطلق غيرَ مضاف إلا على الله تعالى) ٨.
١ ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ١٦١.
٢ سبق تخريجه. ينظر في ذكر الرفيق من أسماء الله الحسنى: القواعد المثلى لابن عثيمين ... ص: ٤٢
٣ ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
٤ المفردات للراغب ص: ١٩٠.
٥ الاشتقاق ص: ٥٣٦، وابن دُريد: محمد بن الحسن بن دُريد بن عتاهية الأزدي، أبو بكر البصري اللغوي، له تصانيف منها: الجمهرة في اللغة، المقصور والممدود، وغيرهما، توفي سنة (٣٢١ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٩٦)، بغية الوعاة (١/ ٧٦).
٦ الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم جار الله الزمخشري الخوارزمي، اللغوي النحوي، من كبار علماء المعتزلة، له: الكشاف، أساس البلاغة، وغيرهما، توفي سنة (٥٣٨ هـ). ينظر: السير (٢٠/ ١٥١)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٠٤).
٧ أساس البلاغة ١/ ٣٢٨، وينظر: النهاية لابن الأثير ص: ٣٣٩
٨ النهاية لابن الأثير ٣٣٨. في بعض هذه المعاني ينظر: تفسير القرطبي ١/ ١٨٢ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣ وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦، وتهذيب اللغة للأزهري ٢/ ١٣٣٦ وشأن الدعاء للخطابي ص: ٩٩ والكليات لأيي البقاء الكفوي ص: ٤٦٦.