15 · ص63
أكتب عمن قال: الإيمان " قول" وروى عنه قوله: (الإيمان قول وعمل بلا شك) ١
وقال ابن كثير في تفسيره: (فأمَّا إذا استعمل مطلقاً ٢ فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا (اعتقاداً وقولاً وعملاً) هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعاً: أن الإيمان (قول وعمل يزيد وينقص .. ) ٣.
وبعد هذا البيان ننتقل إلى تفسير قوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ}
فقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} عن ابن عباس: ... (يصدقون) وعن الربيع بن أنس (يخشون)، وعن الزهري (الإيمان: العمل).
ثم ذكر ابن جرير أنه قد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، وقال: فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولاً واعتقاداً وعملاً ٤.
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٣٠].
[١٤] وقال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ مأالدِّمَاءَ تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله عزَّ وجلَّ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم وهو اختيار الحسين بن الفضل). [الكشف والبيان ٢/ ٨٢٩ ٥.
١ ينظر: المصدر السابق ٥/ ٩٥٩
٢ ذكر ابن تيمية أن الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة، يراد به ما يراد بلفظ البر، وبلفظ التقوى وبلفظ الدين، كتاب الإيمان ص: ١٥٨.
٣ / ٤٠.
٤ ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٣٣.
٥ ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.