← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الحسين بن الفضل في التفسير
نادية بنت إبراهيم النفيسة التفسير
A− A+
57 · ص197
(لمَّا سمعو الذكر) لماسمعوا كتاب الله يتلى: (ويقولون إنه لمجنون) يقول هؤلاء المشركون الذي وصف صفتهم إن محمداً لمجنون ... ١ {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} اختُلف في الذكر على قولين ٢: الأول، محمد -صلى الله عليه وسلم- (أي وما محمد إلا ذكرٌ ذكَّر الله به الجن والإنس) ٣ وهذا الذي اختاره الحسين. وقول بأنه (القرآن) ٤ والخلاصة: أن ما أورده الحسين خلاف الأولى وأن الأولى - والعلم عند الله - كون المراد بالذكر هنا (القرآن). قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: ٩٨] [٥٧] قال الحسين بن الفضل: (إنما أراد بقوله {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الأوثان، دون غيرها لأنه لو أراد الملائكة والناس لقال: (ومن تعبدون)) الكشف والبيان للثعلبي ٥ / ٣١٠ ٦ الدراسة قال أهل العربية: (ما) إذا جُعلت اسماً فهي لغير المميزين من الجن والأنس و (من) تكون للمميزين العقلاء ٧، ومِنْ العرب من يستعمل (ما) في موضع ... (من) .. ٨ ٩.
١ ينظر: تفسير الطبري ٢٩/ ٥٧. ٢ ينظر في هذين القولين: فتح القدير ٥/ ٣٤٣ ٣ ينظر ما بين القوسين: تفسير الطبري ٢٩/ ٥٧. ٤ ينظر: تفسير السعدي ص: ٨٨٢. ٥ وافقه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٩٣. ٦ ت: ابن عاشور ٧ يعبر بمن للناطقين ولا يعبَّر بها عن غير الناطقين إلا في ثلاث مسائل: ١ - أن ينزل منزلته نحو قوله: {مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ} [الأحقاف: ٥]. ٢ - أن يجمع مع العاقل فيما وقعت عليه (من) نحو {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الحج: ١٨] ٣ - أن يقترن به في عموم فُصِّل بـ (من) نحو {مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} {مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} ... [النور: ٤٥] لاقترانها بالعاقل في عموم {كُلَّ دَابَّةٍ} [النور: ٤٥] ينظر: أوضح المسالك لابن هشام ١/ ١٤٧ - ١٥٠. وهمع الهوامع ١/ ٩١، وفي بعض هذا: المفردات ص: ٤٧٧/ ٤٧٨. ٨ قال السيوطي: " وزعم قطرب وقوع (من) على غير من يعقل دون اشتراط أخذاً من ظاهر ما ورد من ذلك، والغالب في (ما) وقوعها على غير العاقل وقد يقع للعاقل نادراً نحو {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: ٧٥] {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: ٥] .... ولو ورد هذا وأمثاله زعم قوم منهم ابن درستوية وأبو عبيدة ومكي وابن خروف وقوعها على آحاد من يعقل مطلقاً .. " همع الهوامع ١/ ٩١. وفي الكليات ص: ٨٣٧: (وقال بعضهم: (من) للعاقل وقد يقع لغيره قيل مطلقاً، والصحيح أنه إذا اختلط بالعاقل. و (ما) لغير العاقل وقد يطلق على العاقل قيل مطلقاً، وقيل إذا اختلط .. ) ٩ ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ٣٣١٩، وينظر في (ما) العين ٤/ ١١٤، ومغني اللبيب ١/ ٣٤١ والدر المصون ٥/ ١١٣.