14 · ص60
وإذا تقرر هذا فهل بقي للمفوِّضة بقية حتى يدعي مستعجم اللسان أن السلف قد آمنوا بصفات الله وفوضوا معناها إلى الله فسَلِموا فأُنتجت مقالة: (السلف أسلم والخلف أحكم) والحق أنه كان ومازال منهج السلف هو الأعلم والأحكم والأسلم.
قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣].
[١٣] قال الرازي ١: " إنَّ الإيمان مجرد التَّصديق بالقلب " وهو قول الحسين بن الفضل البجلي. التفسير الكبير للرازي ٢/ ٢٤
الدراسة
الإيمان: التَّصديق ٢، وآمن به إيمانا صدَّقه ٣، والإيمان بمعنى التصديق ضده التكذيب ٤. قال الأزهري ٥: "وأما الإيمان فهو مصدر آمن يؤمن إيماناً فهو مؤمن واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه: التصديق" ٦ وقد ورد الإيمان في القرآن بمعنى التصديق، قال تعالى في أخوة يوسف {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف ١٧] أي بمصدق لنا ٧.
وأما عن الإيمان الشرعي ٨ فاختلفت الأمة في تفسيره على أقوال:
الأول: قول أهل السنة والجماعة وهو أن الإيمان "قول وعمل واعتقاد". وسيأتي له مزيد إيضاح.
١ الرازي: محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني، فخر الدين أبو بكر الرازي، الأصولي المفسر المتكلم، له مؤلفات كثيرة، منها: التفسير الكبير، توفي سنة (٦٠٦ هـ). ينظر: السير (٢١/ ٥٠٠)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٠٠)
٢ ينظر: الصحاح (أمن) ومختار الصحاح (أمن)
٣ القاموس المحيط (الأمن)
٤ لسان العرب (أمن).
٥ الأزهري: محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري، أبو منصور الهروي اللغوي الشافعي، كان رأساً في اللغة والفقه، له عدة مؤلفات، منها: تهذيب اللغة، التفسير، علل القراءات، وغيرها، توفي سنة (٣٧٠ هـ). ينظر: السير (١٦/ ٣١٥)، بغية الوعاة (١/ ١٩).
٦ تهذيب اللغة ١/ ٢١٠.
٧ ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤٠ والمفردات ص: ٣٦.
٨ يراجع كتاب الإيمان لأبي بكر ابن أبى شيبة، والإيمان لأبي عبيد، والإيمان لابن تيمية، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي.