50 · ص177
سورة الإسراء
قال تعالى {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: ٧].
[٥٠] قال الحسين بن الفضل: (يعني فلها ربٌّ يغفر الإساءة).
الكشف والبيان للثعلبي ١ ص: ٣٠٤ ٢
الدراسة
لقد تقرر في العقول أن الإحسان إلى النفس حسن ومطلوب، وأن الإساءة إليها قبيحة مردودة فلهذا المعنى قال تعالى {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}. في اللام في قوله {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ٣ أوجه: -
الأول: بمعنى إلى (فإليها ترجع الإساءة) ٤ وإليه ذهب الطبري، وقال: " والمعنى: فإليها كما قال: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: ٥] والمعنى: أوحى إليها ٥ ". وحروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض ٦.
الثاني: أنها على بابها ٧. وإنما أتى بها دون (على) للمقابلة في قوله ... (لأنفسكم) فأتى بها ازدواجاً. ٨.
قال أبو البقاء: " وقيل على بابها، وهو الصحيح؛ لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله حَسَنِه وسيِّئه ". ٩
وقال الزَّمخشري: " أي الإحسان والإساءة: كلاهما مختص بأنفسكم، لا يتعدَّى النفع والضرر إلى غيركم". ١٠
١ وافقه القرطبي في تفسيره ١٠/ ١٩٢ والشوكاني في فتح القدير ٣/ ٢٦١.
٢ ت: قارى خوشي محمد، ج: أم القرى.
٣ ينظر: تفسير الرازي ٢/ ١٢٦.
٤ الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر في معنى (إليها): تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.
٥ تفسيره ١٥/ ٣٨.
٦ تفسير الرازي ٢٠/ ١٢٦.
٧ الدر المصون ٤/ ٣٧٢، وينظر: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦ والبحر المحيط ٦/ ١٠
٨ الدر المصون ٤/ ٣٧٣.
٩ التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨١٣.
١٠ الكشاف ٢/ ٦٥٠، وينظر حول هذا: حاشية شيخ زاده ٥/ ٣٥٦.