← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الحسين بن الفضل في التفسير
نادية بنت إبراهيم النفيسة التفسير
A− A+
246 · ص173
الدراسة جمهور المفسرين على أن الفاتحة هي السبع المثاني، وقد روي ذلك عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيتعين المصير إليه. ١ روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أمُّ القرآن هي السَّبع المثاني والقرآن العظيم) ٢. وفي رواية الترمذي (الحمد لله أمُّ القرآن وأمُّ الكتاب والسبعُ المثاني). ٣ والمثاني جمعُ مثْنَاة، والمَثْنَى كل شيء يُثَنَّى، أي: يجعل اثنين من قولك ثَنَيْتُ الشيء ثَنْياً، أي: عطفته وضممتُ إليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيه مثاني؛ لأنه يُثْنَى بالفخذ والعضد، ومثاني الوادي معاطِفُه، فتقول: سبعاً من المثاني مفهوم سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تُثَنِّى، وهذا مجمل لا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل ٤. قال أبو عبيدة في {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}: "مجازها سبع آيات من المثاني، والمثاني هي الآيات فكأنّ مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهي سبع آيات .. " ٥ واختلف في الفاتحة، لِمَ سُمِّيت مثاني؟ قال الحسن وقتادة: سميت مثاني؛ لأنهن يُثَنَّيْنَ في كل ركعة من الصلاة. ٦ قال أبو العالية: وإنما سميت مثاني لأنه يُثَنَّى بها كلما قرأ القرآن قرأها. ٧ قال ابن عباس: أم الكتاب لقد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد من قبلكم ٨، فسميت مثاني؛ لأنّ الله استَثْناها وادخرها لهذه الأمة " ٩، فتكون المثاني من الاستثناء. وقيل: لأنها ما أُثني به على الله تعالى؛ لأن فيها حمد الله وتوحيده ١٠ ذكره الزجاج ١١ فتكون المثاني من الثناء.
١ ينظر: فتح القدير ٢/ ١٧٦. ٢ كتاب التفسير باب قوله {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}، ح: ٧٠٤، ص: ٨١٢. ٣ سبق تخريجه في سورة الفاتحة. ٤ البحر المحيط ٥/ ٤٥٢. ٥ مجاز القرآن ١/ ٣٥٤. ٦ رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٩. ٧ رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٧٢. ٨ رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٥٠، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ وابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٧ وروي نحوه عن ابن أبي مليكة ١٤/ ٦٩. ٩ ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٩٥، ونسبه إلى مجاهد. ١٠ ينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٠ وتفسير السمرقندي ٢/ ٢٦١، وزاد المسير ٤/ ٤١٣. ١١ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٥. وأورد هذا القول البغوي في تفسيره ٢/ ٥٩٥، وينظر: زاد المسير ٤/ ٤١٣.