2 · ص36
في تفسيرهما ١، وذكر البغوي والسيوطي أنه قول الأكثرين ٢ ونصَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ٣.
وقيل: إنها مدنية وبه قال مجاهد ٤ ونُسب إلى أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ ٥ والزهري ٦، وعطاء بن يسار ٧.
قال ابن حجر في الفتح: " وأغرب بعضُ المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار ٨.
ويقال: إنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ٩.
وفيه قول رابع: أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة ١٠.
والصحيح ـ والله أعلم ـ أنها مكية للأسباب التالية:
١ - أنها ركن من أركان الصلاة، والصلاة فُرضت بمكة، فلا يُتصوَّر صلاةٌ بدونها.
٢ - لامتنان الله بها على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)} في سورة الحجر، وسورة الحجر نزلت في مكة؛ إذ يبعد أن يمتنَّ الله عليه بما لم ينزل بعد.
٣ - أنَّه قول الجمهور:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وفاتحة الكتاب مكيَّةٌ بلا ريب، كما دلَّ عليه قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: ٨٧].
١ ينظر: معالم التنزيل للبغوي ١/ ١ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.
٢ ينظر: معالم التنزيل ١/ ١، والإتقان ١/ ٣٠
٣ ينظر: مجموع الفتاوي ١٧/ ١٩٠.
٤ رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٠٢
٥ ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ١/ ١٠ وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٨.
٦ ينظر: تنزيل القرآن للزهري ١/ ٢٩ والمحرر الوجيز لابن عطية ١/ ٦٥، والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه توفي سنة (١٢٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٧)، التقريب (٢٩٦٦)
٧ ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٦٥، وزاد المسير ١/ ١٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨. وعطاء هو: عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد، مولى ميمونة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ثقة فاضل توفي سنة (٩٤ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٧٩)، التقريب (٤٦٠٥)
٨ فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/ ٢٠١.
٩ ينظر: الكشف والبيان ١/ ٤٢٤ بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨
١٠ ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.