248 · ص175
وكذلك في الأثر الذي روي عن الربيع عن أبي العالية، في قول الله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} قال: فاتحة الكتاب سبع آيات، قلت للربيع: إنهم يقولون: السبعَ الطِوَلَ. فقال: لقد أنزلت هذه وما أنزل من الِطَوَلِ شيء. ١ إلماحة إلى نزولها مرتين لأن قول من قال: إن السبع المثاني هي السبع الطوال ٢. يشير إلى أنها قد تكون نزلت مرة ثانية في المدينة ـ والعلم عند الله ـ.
مع أن البغوي ــ رحمه الله ــ أشار إلى هذا القول بصيغة التضعيف (قيل) ٣، وقال ابن حجر في (الفتح): " وحكى القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين" ٤ والله أعلم بالصواب.
وأما قوله (من أوائل ما نزل) فهذا كذلك محتمل، وقد ناقشتُ في سورة الفاتحة. ٥ كونها أول ما نزل، وأن هذا خلاف الصحيح وأن أول ما نزل (اقرأ). لكن قد تكون الفاتحة من أوائل ما نزل بعد (اقرأ) و (المدثر) ـ والله أعلم ـ.
وسبق أن أوردت ما روي عن أبي ميسرة في كون الفاتحة هي أول ما نزل، قال عنه البيهقي: " فهذا منقطع ـ يعني هذا الحديث ـ فإن كان محفوظاً فيحتمل أن يكون خبراً عن نزولها بعد ما نزلت عليه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١]، و {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: ١] والله أعلم " ٦.
وقوله (كل مرة معها سبعون ألف ملك) ٧.
لم أجد من قال بهذه المقولة في نزول سورة الفاتحة سوى الحسين؛ إلا أنها رويت في فضل سورة الأنعام. ٨
١ رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٨ وابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٧٢.
٢ ينظر إلى من قال بذلك: تفسير ابن جرير ١٤/ ٦٣ - ٦٦.
٣ تفسيره ١/ ١.
٤ / ٢٠١.
٥ في بداية سورة الفاتحة عند قول الحسين (لأنها أول ما نزل من السماء)
٦ دلائل النبوة ٢/ ١٥٩.
٧ ذكر الشيخ سليمان الجمل في الفتوحات الألوهية ٤/ ١٩٧ في سبب تسمية الفاتحة بالمثاني: ... " وقيل: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة وبالمدينة معها سبعون ألف ملك ".
٨ من الروايات: ما رواه أبو عبيد في (فضائل القرآن) ٢/ ٤٧، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد).
للاستزادة، ينظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٩/ ٢٠، والدر المنثور ٣/ ٢٤٣/ ٢٤٤