372 · ص198 · ج2
وقوله: «ويقض بضم ساكن» وهو القاف. «مع ضمِّ الكَسْرِ» يعني في الضاد «شَدَّد وأهملا» أي: مع ذلك يعني جميع ذلك في الضاد، فيصير اللفظ إلى يَقُصُّ؛ وقال: «نعم دونَ إلباس» يعني إنَّ هذه القراءة لا إلباس فيها وهي من القصص كما قال تعالى: {نحنُ نقصُّ عليك} ١ / ومن الاتِّباع أي: يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به.
وفي قراءة الضاد يحتاج إلى تفهمٍ، لأنَّ يقضي لا يحذف منه الياء وقد كُتِبَت بغير [ياءٍ] ٢ في المصحف ٣، ولأنه لا يتعدَّى إلا بالباء تقول: قضى بكذا، والجواب: أما الياء فحُذِفت في الرَّسْم على اللفظ لأنها ذاهبةٌ فيه والكسرة تدل عليها، وأما التعدِّي فإما أن يكون الحق صفةً لمصدرٍ مقدَّرٍ أي: يقضي القضاء الحق، وإما أن يكون يقضي بمعنى يصنع الحق، وكلما صنعه فهو حكمةٌ وحقٌ؛ ومنه قول الشاعر ٤:
وعليهما مسرودتان قضاهما … داود أوصَنَع السوابغ تُبَّعُ
أوعلى إسقاط الخافض، ودليله قراءة عبد الله يقضي بالحق؛ وقوله: {وهو خيرُ الفَاصِلِين} ٥. «وذكَّر مضجعاً» أي: مميلاً، والإضجاع من ألقاب الإمالة، والتذكير للجمع، والتأنيث للجماعة، والإمالة في الحرفين معلومة العلة، و «منسلاً» أي: متقدماً يقال: انسلتُّ القوم إذا تقدمتهم.
١ الآية ٣ من سورة يوسف.
٢ في (ش) [الياء].
٣ انظر: المقنع/ ٣١.
٤ البيت لأبي ذؤيب الهذلي، انظر: شرح السكري: ١/ ٣٩، الحجة ٣/ ٣١٩.
٥ الآية ٥٧ من سورة الأنعام.