375 · ص200 · ج1
١٩ - عَليكَ بِهَا ما عِشْتَ فيها مُنَافِسَاً … وبِعْ نَفْسَكَ الدُّنيا بِأَنْفَاسِهَا العُلا
أي: الزمها، وبادر إليها منافساً، وهو منتصب على الحال، و «العلا» إن جعلته جمع عليا كتبته بالياء، وإن جعلته/ مفرداً كتبته بهما، فالياء على مذهب الكوفيين فيما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسوره.
وفي الحديث: «أنَّ رجلاً قال يارسول الله: أي النَّاس خير؟ قال: مَنْ طال عمره وحسن عمله، قال: فأي الناس شرٌّ، قال: من طال عمره وساء عمله» ١.
وروى البخاري أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعْذَرَ اللهُ إلى امرئٍ أخَّرَ أجَلَه حتى بلَغَ ستين سنةً» ٢.
وقال بعض الصحابة عند موته: اللهم إني لم أكن أريد البقاء في الدنيا لغرس الأشجار، ولا لكري الأنهار، وإنما كنت أريد البقاء فيها للظماء في الهواجر، ومزاحمة العلماء في حِلَقِ الذكر بالركب ٣ اهـ. فعلى مثل هذه الأعمال كان حرصهم.
ورغب النبي -صلى الله عليه وسلم- مرةً في الجهاد، ورجلٌ من الأنصار يأكل تمراتٍ في يده، فقال: إني لحريصٌ على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهنَّ، ورمى ما في يده وقاتل حتى قتل ٤.
١ رواه الترمذي في سننه في كتاب الزهد ٤/ ٥٦٥.
٢ ورواه أحمد في المسند بلفظ: «من عمره الله تعالى ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر».
٣ هذا القول للصحابي معاذ بن جبل وذلك عند موته، فلما حضرته الوفاة، قال: «مرحباً بالموت، مرحباً بزائرٍ جاء على فاقةٍ، لا أفلح من ندم، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء … » جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر ١/ ٥١.
٤ السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٦٦٦.