808 · ص429 · ج2
سورة يس
١ - وتَنْزِيلُ نَصْبُ الرَّفْعِ كَهْفُ صِحَابِهِ … وخَفِّفْ فَعَزَّزْنَا لِشُعْبَةَ مُحْمَلا
{تنزيلَ} ١ نصبٌ على المصدر من معنى المرسلين، لأنَّ الإرسال بمعنى التنزيل، أو يكون فعلُه مُضْمَرَاً دلَّ عليه المصدر أي: نزَّل القرآن تنزيلاً، ثم أضاف، ويجوز نصبه على المدح، والرفع على هو تنزيل، و {فَعَزَزْنا} ٢ بالتخفيف فغلبنا، يقال: عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزَّاً غَلَبَهُ، ومنه: مَنْ عَزَّ بَزَّ ٣، والعِزَّةُ القُوَّةُ، والغَلَبَةُ، و {فَعَزَّزْنا} شدَّدنا وقوَّينا، ومنه يُقال للأرض الصلبة: العَزَازُ والمَطَرُ يُعَزِّزُ الأرضَ أي: يُقَوِّيها ويُلَبِّدُها، واستعزَّ الرملُ وغَيْرُه تَمَاسَك وقَوِيَ ومُحمِلا معيناً على الحمْل.
٢ - وما عَمِلَتْهُ يَحْذِفُ الهَاءَ صُحْبَةٌ … ووالقَمَرَ ارْفَعْهُ سَمَا ولَقَدْ حَلا
(ما) بمعنى الذي، والهاء تحذف من صِلة الذي لطول الاسم أي: ليأكلوا من ثمر الله الذي خلقه ومما عملته أيديهم، أو من ثمر النخيل، أو من ثمر المذكور، وهو الجنات كقول رؤبة ٤:
فيها خطوطٌ من بياضٍ وبَلَق … كَأَنَّه في الجلدِ تَوْلِيعُ البَهَق
وقال: أردت كأنَّ ذلك، ويجوز على قراءة مَنْ أثبت أن تكون (ما) نافية أي: إنهم، وإن حاولوا الغِراسَ والسَّقْيَ فالله هو الذي خلق ذلك،
١ الآية ٥ من سورة يس. وقراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي {تنزيل العزيز الرحيم} بنصب اللام والباقون برفعها.
٢ الآية ١٤ من سورة يس.
٣ من الأمثال العربية أي: الغنيمة لمن غلب. انظر: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ص ٢٨٨.
٤ تقدم في ١/ ٦٢٢.