804 · ص427 · ج2
٧ - وفُزِّعَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ كَامِلٌ … ومِنْ أَذِنَ اضْمُمْ حُلْوَ شَرْعٍ تَسَلْسِلا
ومعنى {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} ١ أخرج الله منها الفزع، لأن قبله: {ولا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ} ٢، وفُزِّع ظاهر، والمُفَزَّع عند العرب الجبان، لأنه يَفْزَعُ من كل شيء يُخَوِّفُه، والشجاع أيضا مُفزَّعٌ، لأن الفزع الذي هو استغاثةٌ تَنْزِلُ به، و (أذن) ظاهر، والهاء في (له) تعود إلى (من) أي: يقفون طويلاً في خوفٍ وفَزَعٍ، {حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} أي: أزيل ذلك الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن في الشفاعة.
٨ - وَفِي الغُرْفَةِ التَّوْحِيدُ فَازَ ويُهْمَزُ التْـ … ـنَاوُشُ حُلْواً صُحْبَةً تَوَصُّلا
كلُّ بناءٍ عالٍ مُرْتَفع غُرْفَة، فالغرفة الجنة، فهو يكفي عن الجمع، والغرفات جمع كما قال تعالى: {أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} ٣، والتناوش التناول السهلُ لِمَا قَرُبَ، يقال: تَناوَشَهُ القومُ إذا تناولوه، وتناوشوا في الحرب إذا ناش بعضُهُم بعضاً، وناشَهُ يَنُوشُهُ إذا أَخَذَهُ ٤:
وهي تنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ عَلا … ..................
والتناؤش بالهمز لأنَّ الواو مضمومة فهمزت كما قالوا: أَدْؤُر وأُقِّتت، وقال أبو عمرو بن العلاء: التناؤش التناول من بُعْدٍ من قولهم: نَأَشَ إذا أبطأ وتأخَّرَ، قال الشاعر ٥:
تَمَنَّى نَيْئِشَاً أن يكون أطاعني … ...................
أي: أخيراً.
١ الآية ٢٣ من سورة سبأ.
٢ الآية ٢٣ من سورة سبأ.
٣ الآية ٧٥ من سورة سبأ.
٤ البيت من الرجز لغيلان بن حريث وبعده: «نوْشاً به تقطعُ أجواز الفَلا».
انظر: اللسان (نوش) ٨/ ٢٥٥، والكتاب لسيبويه، والمحتسب ٢/ ١٨٧، وابن يعيش ٤/ ٧٣، والخزانة ٤/ ١٢٥، ومجاز القرآن ٢/ ١٥٠، تفسير الطبري ٢٠/ ٤٢٦، وتفسير القرطبي ١٤/ ٣١٦.
٥ البيت لنهشل بن حرِّي، وعجزه: «ويَحْدث مِنْ بعدِ الأمور أمور».
انظر: اللسان ٨/ ٢٤١، تفسير القرطبي ١٤/ ٣١٧.