232 · ص127 · ج2
ومَنْ قرأ بالتخفيف احتجَّ لما اختاره بأنَّ بعده تدرسون، واحتج مَنْ شَدَّد بأنَّ المعلم عالم، وله أن يقول: تدرسون تتعلمون إذا قلنا: إنَّ الرباني هو المنسوب إلى الرَّب أي: بما كنتم تُعَلِّمُون وتتعلَّمون، لأنَّ الدارس قد يكون المتعلم.
١٩ - وَرَفْعُ وَلا يَأْمُرْكُمُو رُوحُهُ سَمَا … وَبالتَّاءِ آتَيْنَا مَعَ الضَّمِّ خُوِّلا
قوله: «روحه سما» لظهور معنى القراءة وهو على القَطْع أي: ولا يأمركم الله، وقال الأخفش وهو لا يأمركم فأعاده على ما تقدَّمه، وقراءة النصب معناها ولا أن يأمركم فحذف (أن) وهي منويَّةٌ.
قال سيبويه ١: «المعنى وما كان لبشر أن يأمركم».
«وبالتاء آتينا» أي: في موضع النون وهي تاءٌ مضمومة، وقوله: «خُوِّلا» معناه مُلْك يقال: خَوَّلك الله كذا أي: مَلَّكَكَ لأنَّ أكثر القرَّاء على أتيتكم لقوله: {ولقدْ أَخَذَ الله} ٢ والقراءتان بمعنىً واحدٍ، والكل حقٌّ منزَّلٌ من عند الله لا معنىً لاختيار مختارٍ في ذلك.
ومعنى آتيناكم التعظيم والتفخيم كما قال تعالى: {ولقَدْ آتَيْنَا مُوسَى} ٣، {وآتَيْنَا بني إِسْرَاءِيل} ٤، {وآتَيْنَاهُم مُلْكَاً} ٥، {وجَاوَزْنا ببني إسْرَاءِيل} ٦ وهو في القرآن كثير.
١ الكتاب ٣/ ٥٢.
٢ الآية ١٢ من سورة المائدة.
٣ الآية ٨٧ من سورة البقرة.
٤ الآية ١٦ من سورة الجاثية.
٥ الآية ٥٤ من سورة النساء.
٦ الآية ١٣٨ من سورة الأعراف.