590 · ص312 · ج2
«مصرخي ١ اكسر لحمزة مجملا» مِنْ أَحْسَنَ وأجمل، لأنَّ النحويين ردُّوا هذه القراءة، وأطالوا فيها القول.
قال أهل البصرة: قراءته هذه غير جيدةٍ؛ والقراءة صحيحة ثابتةٌ، ولها وجهٌ من قياس العربية قوِّيٌّ، وهي قراءة الأعمش، ويحيى بن وثاب، وحمران بن أعين، والقاسم بن معن، وقال: هو صوابٌ وكان ثقةً بصيراً، [وقراءة جماعةٍ من التابعين] ٢، وحكاها قطربٌ والفرُّاء ٣، وأنشد في ذلك قول الأغلب العجلي ٤:
ماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضِيِّ
قال لها هل لك يا تافي
قالت له ما أنت بالمرضِيّ
وقال حسين الجُعفي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسرِ الياء فأجازه، قال قطرب: هي لغةٌ في بني يربوع يزيدون على ياءِ الإضافة ياءً.
أبو علي ٥: «وجهُ ذلك من القياس أنَّ الياء لا يخلو أن تكون في موضع نصبٍ أو جرٍّ، فالياء فيهما كالهاء والكاف فيهما، فكما لحق الهاء الزيادة نحو: ضَرَبَهُو وبهي، والكاف فيمن قال: أعطيتكاه وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه، كذلك ألحقوا الياء الزائدة من المد، لأنهما أختاها، فقالوا: فِيّيْ ثم حذفوا الياء الزائدة كما حذفوا في:
١ قرأ حمزة {بمصرخي} بكسر الياء المشددة وغيره بفتحها.
٢ مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).
٣ معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٥.
٤ انظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٦، المحتسب ٢/ ٤٩، والخزانة ٢/ ٢٥٧.
٥ الحجة ٥/ ٢٩.