← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
940 · ص497 · ج2
وقال مجاهد: {وَالرُّجْزَ} بالضم الصنم، وكذلك قراءة الحسن بالضم، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، وما أظن هؤلاء إلا سمعوا شيئاً، فما فهموه فإنه يصح أن يقال في تفسيره: {الرُّجْزَ} بالضم والكسر، الأوثان والأصنام وكل ما تؤدي صلته إلى العذاب، ألا ترى إلى قول قتادة: هما صنمان كانا عند البيت إسافٌ ونائلة، يقال ذلك تمثيلاً فيعتقده الناقل حقيقةً، أو يقال على أنَّ الصنم يسمى: رجزاً لأنه يؤدي إليه. و {دَبَر} ١، و {أَدْبر} قال الفرَّاء والزجاج ٢: هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: دبرَ الليل والصيفُ والنهارُ، وأدبر، وقَبَلَ وأَقْبَلَ، ومن ذلك قولهم: أمْسِ الدَّابِرُ وأمس المدبر. قال ٣: وأبي الذي ترك الملوكَ وجمعَهُم … بصُهابَ هامدةً كأمسِ الدَّابرِ وأدبر الراكب وأقبل لا غير، وقال يونس: أدبر تولى ودبر انقضى، وسأل مجاهد ابن عباس: فلما ولى الليل، قال: يا مجاهد هذا حين دبر الليل، وكذلك قال قتادة: دبرَ ولّى، قال حنظلة السدوسي: سألت الحسن عنها، فقال: {وَاللَّيْلِ إِذْا أَدْبَرَ} فقلت: إنما هي ألفٌ واحدة، فقال: فهي إذاً {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ}، وإنما قال: «فبادر» لأنَّ قوماً لم يبادروا إلى هذه القراءة واختاروا الأخرى. قال أبو عبيد: إنما هي إذا أدبر، لأنَّ بعدها {إِذَا أَسْفَرَ} ٤، كيف يكون (إذ) في إحداهما، و (إذا) في الأخرى، قال: وفي حرف أُبيٍّ/ وعبد الله (إذا أدبر).
١ الآية ٣٣ من سورة المدثر. ٢ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٤، ومعاني القرآن للزجاج ٥/ ٢٤٨. ٣ انظر: الخصائص ٢/ ٢٦٧، وهو في اللسان (دبر) ٤/ ٢٧٠. ٤ الآية ٣٤ من سورة المدثر.