← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
993 · ص525 · ج2
فإن قلت: ففيه ذكر ماحَلَّل وحَرَّم، ومن أهلك ومن أبعد من رحمته، وقصص من كفر بآياته، وكذب برسله. قلت: ذكر ذلك جميعه من جملة ذِكْره، إذ كان ذلك كله كلامه، وأيضاً فإنَّ من المدح ذكر ما أنزله من التحليل والتحريم، كما أنَّ من جملة الثناء على الطبيب أن يذكر بأن له جِدَّاً في حِمْية المريض ومنعه ما يضره، وندبه إلى ما ينتفع به، وكذلك أيضاً من جملة ذكر مفاخر الملِك ذكر أعدائه ومخالفيه، وكيف كانت عاقبة/ خلافهم له ومحاربتهم إياه من الهلكة والدمار والخسار، فإذا القرآن أفضل الذكر. ويشهد لذلك ماروت عائشة رضي الله عنها قالت: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ١: «قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءته في غير صلاة، وقراءة القرآن في غير صلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح والتكبير أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصيام جنةٌ من النار» ٦ - وَفِيهِ عَنِ الْمَكِّينَ تَكْبِيرُهُمْ مَعَ الْـ … ـخَوَاتِمِ قُرْبَ الخَتْمِ يُرْوى مُسَلْسَلَا أي: وفي العمل الذي هو أفضل الأعمال، أو وفي ذلك على إقامة هاء الضمير مقام ذلك، وأراد بيروى «مسلسلا» أنَّ البزي روى عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين، قال: فلما بلغت {وَالضُّحَى}، قال لي: كَبِّرْ مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، [وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبيٍّ فأمره بذلك] ٢، وأخبره أُبي أنه قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمره بذلك ٣.
١ قال السيوطي: ضعيف، قال المناوي: فيه محمد بن سلام، قال ابن مندة: له غرائب عن الفضل بن سليمان، وفيه مقالٌ عن رجلٍ من بني خزيمة مجهول. فيض القدير ٤/ ٥١٣. ٢ مابين المعقوفتين سقط من (ش). ٣ أخرجه الحاكم في مستدركه مناقب أبي بن كعب ٣/ ٣٠٤. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد.
994 · ص526 · ج1
٧ - وَلابُدَّ مِنْ تَرْقِيقِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ … إِذَا سَكَنَتْ يَا صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا إنما اتفق الجميع على ترقيق الراء إذا سكنت وانكسر ما قبلها ١، ولم يفعلوا ذلك إذا انكسر ما بعدها في نحو مرجع ومرفق لأنَّ الحركة مقدرة بعد الحرف وبين يديه، فإذا كانت الكسرة قبلها كانت كأنها عليها مثال ذلك أنَّ كسرة الفاء من {فِرْعَوْن} مثلاً مقدرة بين الفاء والراء فقربت من الراء حتى كأنها عليها، وهذا مذهب سيبويه وغيره من الحذَّاق أعني تقدير الحركة بعد الحرف المتحرك بها فكسرة الجيم من مرجع على هذا مقدرة بينها وبين العين فبعدت من الراء وصارت الجيم في حكم الحائل بين الراء والكسرة، ولهذا المعنى قرئ {بالسَّؤُقِ} ٢ لما كانت ضمة السين مقدرة بعدها قدرت الضمةكأنها على الواو فهمزت، وقد اطرد جعل الواو المضمومة همزة إلا واواً واحدة على خلاف فيها. ٨ - وَمَا حَرْفُ الاسْتِعْلاءِ بَعْدُ فَرَاؤُهُ … لِكُلِّهِمُ التَّفْخِيمُ فِيهَا تَذَلَّلا ٩ - وَيَجْمَعُهَا قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ وَخُلْفُهُمْ … بِفِرْقٍ جَرَى بَيَن المشَايِخِ سَلْسَلا يعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء. «فراؤه» إن شئت رددت الضمير إلى ما، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء فتكون الراء مضافةً إليه لأنه قد حكم عليها فأوجب له التفخيم ومنعها الإمالة، وهذا يكون في الساكنة والمفتوحة.
١ بشرط أن تكون الكسرة لازمةً سواء كانت الراء متوسطة، أم متطرفة، فإذا كانت الكسرة عارضةً وجب تفخيمها لجميع القراء أيضاً نحو أم ارتابوا، لمن ارتضى. ٢ الآية (٣٣) من سورة ص، وهي قراءة قنبل بهمز الواو وسيأتي ذكر ذلك في سورة ص.