← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1610 · ص306 · ج4
وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصةً يا رسول الله؟ قال: «لا، بل للأبد». وفي رواية عن أبي شهاب ١ قال: قدمتُ متمتعًا مكةَ ٢ بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أُناسٌ ٣ من أهل مكة: تصير الآن حجتك حجةً مكيةً، فدخلتُ على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ ساقَ البُدْن معه، وقد أهلُّوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «أحِلُّوا من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصِّروا ثم أقيموا حلالًا، حتى إذا كان يوم التروية فأهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قدِمتم بها متعة». فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمَّينا الحج؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقتُ الهدي لفعلتُ مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ محلَّه» ففعلوا ٤. متفق عليه. وهذان للبخاري. ولمسلم ٥: فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسٌ أمرنا أن نُفْضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تَقْطُر مذاكيرُنا المنيَّ! قال جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده يُحرِّكها، قال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فينا، فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبرُّكم، ولولا هديي لحللتُ كما تحِلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهديَ، فحِلُّوا»، فحللنا، وسمعنا وأطعنا.
١ في النسختين: «ابن شهاب» خطأ. ٢ في المطبوع: «قدمت مكة متمتعًا»، خلاف ما في النسختين والبخاري. ٣ في المطبوع: «ناس». ٤ أخرجه البخاري (١٥٦٨). ٥ رقم (١٢١٦/ ١٤١). ونحوه عند البخاري (٧٣٦٧).