← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
19 · ص6 · ج1
وقال: "جُعلت لنا الأرضُ مسجدًا وطَهورًا" ١ أي مطهِّرًا ٢. وهذه صفة للماء، دون غيره من المائعات؛ فلذلك طهَّر غيرَه، ودفَع النجاسةَ عن نفسه. والحدَث: هو معنًى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة والطواف. والنجاسة: هي أعيان مستخبَثة في الشرع يمتنع [٢/ب] المصلِّي من استصحابها. وهي في الأصل مصدر نجُس الشيءُ ينجُس نجاسةً فهو نَجِس، ويقال: نجِسَ الشيءُ ينجَس نجَسًا. ثم سُمِّي الشيء النجِس نجاسةً ونجَسًا، فلا يُثنَّى ولا يُجمع إلا أن تريد ٣ الأنواع. والماء يطهِّر من الحدث والنجاسة لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] وقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] وقوله في آية الوضوء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: ٦]. وتطهُّرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالماء مشهور، وأجمعت الأمة على ذلك. مسألة ٤: (ولا تحصل الطهارة بمائع غيره). أمَّا طهارة الحدث، فهي كالإجماع لأنّ الله تعالى أمر بالتيمُّم عند عدم
١ أخرجه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله. ٢ في المطبوع: "مطهرة". وما أثبتناه من الأصل يصح تأويله بأنه فسَّر الطهور غير ناظر إلى "الأرض"، أو أراد تراب الأرض. وانظر مثله في كلام ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (١/ ١٥٠): "بكونها طهورًا أي مطهرًا". ٣ في الأصل أهمل حرف المضارع. وفي المطبوع: "يريد". ٤ "المغني" (١/ ١٧ - ١٩)، "الشرح الكبير" (١/ ٨٨ - ٩٤)، "الفروع" (١/ ٥٨).
→ prev 19 / 3320 next ←