← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2436 · ص489 · ج1
براءة ذمته بالإعادة. [١٥٩/ب] ويتوجَّه أن يكون كلٌّ منهما فرضًا، وإنما وجب عليه صلاتان لاشتمال كلِّ واحدة ١ على نوع من النقص ينجبر بالأخرى. مسألة ٢: (فإن أمكنه استعمالُه ٣ في بعض بدنه، أو وجد ماءً لا يكفيه لبعض طهارته، استعمله وتيمَّم للباقي). هنا مسألتان: إحداهما: إذا أمكنه استعماله في بعض بدنه، مثل أن يكون بعضُه صحيحًا وبعضُه جريحًا، أو يمكن الذي يخاف البرد أن ٤ يتوضأ ويغسل مغابنَه وشبَه ذلك، فيلزمه غسلُ ما يقدر عليه في الطهارتين الصغرى والكبرى، لحديث صاحب الشجَّة حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويعصِرَ ــ أو: يعصِب ــ على جرحه خرقةً، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» ٥. وفي حديث عمرو أنه غسَل مغابنه، وتوضَّأ وضوءَه للصلاة، ثم صلَّى بهم ٦. وذلك لأن الله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا
١ في الأصل: «كل واحد». ٢ «المستوعب» (١/ ١٠٢)، «المغني» (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، «الشرح الكبير» (٢/ ١٨٦ - ١٩٦)، «الفروع» (١/ ٢٨٩). ٣ في الأصل: «استعمله». ٤ كتب الناسخ حرف الدال مرة أخرى «دان»، فقرأه في المطبوع: «كأن». ٥ تقدم تخريجه. ٦ أخرجه أبو داود (٣٣٥). وصححه ابن حبان (١٣١٥)، والحاكم (١/ ٢٨٥)، والألباني في «صحيح أبي داود ــ الكتاب الأم» (٢/ ١٥٦). وقد روي الحديث ــ كما سبق قريبًا ــ بذكر التيمم بدل غسل المغابن والوضوء. وقد رجح الحاكم وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (١/ ٢٢٣) هذه الرواية بذكر الوضوء على تلك. وانظر: «زاد المعاد» (٣/ ٣٤٢). ومال البيهقي في «الكبرى» (١/ ٢٢٦) إلى الجمع بينهما فقال: «ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا: غسَل ما قدر على غسله وتيمّم للباقي». قال النووي في «الخلاصة» (١/ ٢١٦): «وهذا الذي قاله البيهقي متعين».
→ prev 2436 / 3320 next ←