445 · ص77 · ج1
مسألة ١: (ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها).
سواء كانت ثمينةً مثل الياقوت والبلَّور والعقيق، أو غير ثمينة كالخزف والخشب والصُّفْر ٢ والجلود؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانت عادتهم استعمال أسقية الأَدَم وآنية البِرَام والخشب ونحوها.
ولا يكره شيء منها إلا الصُّفْر والنحاس والرصاص في أحد الوجهين، اختاره أبو الفرج المقدسي ٣ لأن ذلك يؤثَر عن عبد الله بن عمر ٤، ولأن الماء قد يتغيَّر فيها، ويقال: إنَّ الملائكة تكره ريحَها.
والآخر: لا يُكره، وهو المشهور لأن عبد الله بن زيد قال: "أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخرجنا له ماءً في تَورٍ من صُفْر، فتوضأ" رواه البخاري ٥. وكذلك الثمين الذي يفوق ٦ قيمة النقدين، فإن أدلَّة الإباحة تعمُّه، والنهي اختصّ
١ "المغني" (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، "الشرح الكبير" (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، "الفروع" (١/ ١٠٣).
٢ زاد بعده في المطبوع: "والحديد".
٣ انظر: "المغني" (١/ ١٠٥) وأبو الفرج المقدسي: عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم المقدسي. من أصحاب القاضي، وشيخ الشام في وقته. توفي سنة ٤٨٦. انظر: "ذيل الطبقات" لابن رجب (١/ ١٥٣).
٤ أخرجه عبد الرزاق (١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٦)، وابن أبي شيبة (٤٠٤، ٤٠٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣١٧)، بأسانيد صحيحة وألفاظ متقاربة من فعل ابن عمر - رضي الله عنهما - وليس فيها ذكر الرصاص.
وفي الباب عن معاوية مرفوعًا بإسناد واه عند الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٤٩)، وموقوفًا بإسناد منقطع عند عبد الرزاق (١٨٠).
٥ في الصحيح (١٩٧).
٦ في الأصل والمطبوع: "يفوت"، ولعله تصحيف ما أثبت.