1809 · ص346 · ج3
يقولون: إنهما كانا يغتابان، والغيبة أشد للصائم، ففطره ١ أجدر أن تفطره الغيبة، ومن يَسلَم من الغيبة؟
وقال أيضًا: لو كان للغيبة ما كان لنا صوم.
وأما حمله على مقاربة ٢ الفطر، وأن ذلك يفيد الكراهة، فلا يصح أيضًا، لوجوه:
أحدها: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» نصٌّ في حصول الفطر لهما فلا ٣ يجوز أن يعتقد بقاء صومهما، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخبر عنهما بالفطر، لاسيما وقد أطلق هذا القول إطلاقًا، من غير أن يقرنه ٤ بقرينة تدلُّ على أن ظاهره ليس بمراد؛ فلو جاز أن يُراد به مقاربة ٥ الفطر دون حقيقته، لكان ذلك تلبيسًا لا بيانًا للحكم.
الثاني: أن ابن بَطّة روى بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمان عشرة ٦ ليلة خلت من شهر رمضان، فإذا برجل يحتجم. قال ٧: فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٨ قال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ».
١. ق: «فطره».
٢ في ق والمطبوع: «مقارنة»، خطأ.
٣. ق: «بهما ولا».
٤. س: «يقيّده».
٥ في النسختين والمطبوع: «مقارنة»، وتقدم صوابها قبل أسطر.
٦. س: «عشر».
٧. «قال» ليست في س.
٨. سقطت من المطبوع.