← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1809 · ص346 · ج3
يقولون: إنهما كانا يغتابان، والغيبة أشد للصائم، ففطره ١ أجدر أن تفطره الغيبة، ومن يَسلَم من الغيبة؟ وقال أيضًا: لو كان للغيبة ما كان لنا صوم. وأما حمله على مقاربة ٢ الفطر، وأن ذلك يفيد الكراهة، فلا يصح أيضًا، لوجوه: أحدها: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» نصٌّ في حصول الفطر لهما فلا ٣ يجوز أن يعتقد بقاء صومهما، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخبر عنهما بالفطر، لاسيما وقد أطلق هذا القول إطلاقًا، من غير أن يقرنه ٤ بقرينة تدلُّ على أن ظاهره ليس بمراد؛ فلو جاز أن يُراد به مقاربة ٥ الفطر دون حقيقته، لكان ذلك تلبيسًا لا بيانًا للحكم. الثاني: أن ابن بَطّة روى بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمان عشرة ٦ ليلة خلت من شهر رمضان، فإذا برجل يحتجم. قال ٧: فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٨ قال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ».
١. ق: «فطره». ٢ في ق والمطبوع: «مقارنة»، خطأ. ٣. ق: «بهما ولا». ٤. س: «يقيّده». ٥ في النسختين والمطبوع: «مقارنة»، وتقدم صوابها قبل أسطر. ٦. س: «عشر». ٧. «قال» ليست في س. ٨. سقطت من المطبوع.