← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1925 · ص369 · ج4
وعن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عُمَر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابلٍ، والثالثة من الجعرانة، والرابعة مع حجته. رواه الخمسة إلا النسائي ١. وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجَّ ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة. رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: غريب ٢. ومعلوم قطعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر عقيب الحجة هو ولا أحد من أصحابه سوى عائشة، وإنما خرج من مكة ليلة الصدر. وإنما اعتمد الناس في العمرة بعد الحج على حديث عائشة، وقد تقدم ذلك مفسرًا، فيجب أن يكون اعتمر في أشهر الحج، إما قبل الحج أو معه، ولم يحلَّ من إحرامه، ومثل هذا يسمَّى قارنًا ومتمتعًا بكل حال؛ لأنه جمعهما في إحرام واحد. وأيضًا فإنه قد رُوي عنه ألفاظ صريحة من قوله؛ مثل قوله: «لبيك عمرة
١ أحمد (٢٢١١) وأبو داود (١٩٩٣) والترمذي (٨١٦) وابن ماجه (٣٠٠٣) من طريق داود العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح، إلا أن الترمذي أعله بالإرسال فأخرجه من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مُرسلًا. ٢ ابن ماجه (٣٠٧٦) والترمذي (٨١٥) وقال: «هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب». ثم نقل عن شيخه محمد بن إسماعيل البخاري أنه لم يَعدّ هذا الحديث محفوظًا، وأن الصواب فيه عن مجاهد مُرسلًا.
1926 · ص369 · ج5
وأيضًا فما روى ابن عمر وعائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «من كان منكم أهدى فإنه لا يَحِلُّ من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجَّه، ومن لم يكن أهدى فليطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصِّر ولْيحلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحج ولْيُهْدِ»، وذكر الحديث. متفق عليه ١. وهذا أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو للإيجاب، لاسيّما في العبادات المحضة، وفي ضمنِ ٢ أشياءَ كلُّها واجب. وعن عائشة قالت: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يَحِلَّ. متفق عليه ٣. فأمره بالحِلّ بعد الطوافين، فعُلِم أنه لا يجوز التحلُّل قبل ذلك. وعن أبي موسى قال: أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «هلْ معك من هَدْيٍ؟» قلت: لا، فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللتُ ٤، وفي لفظ ٥: «فطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ» متفق عليه. ثم من قال: هو واجب يجب بتركهما هَدْيٌ، قال: قد دلَّت الأدلة على وجوبهما، لكن لا يبلغ مبلغَ الركن، لأن المناسك إما وقوف أو طواف، والركن من جنس الوقوف نوع واحد، فكذلك الركن من جنس الطواف
١ البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧). ٢ في المطبوع: «ضمنه». ٣ البخاري (١٧٠٩، ٢٩٥٢) ومسلم (١٢١١). ٤ في المطبوع: «فأهللت» تحريف. والحديث أخرجه البخاري (١٥٥٩) بهذا اللفظ. ٥ عند البخاري (٤٣٤٦) ومسلم (١٢٢١/ ١٥٥).
→ السابق 1925–1926 / 3320 التالي ←