2011 · ص386 · ج5
فإذا تباعد فعليه دم، وإذا كان قريبًا رجع.
وقال في رواية ابن إبراهيم ١: إذا نسي الرجل طوافَ الصَّدَر، وتباعد بقدر ما تُقصَر فيه الصلاة، فعليه دم.
وقال في رواية الأثرم ٢: من ترك طواف الصَّدَر عليه دم.
وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَنْفِرنَّ أحدٌ حتى يكونَ [آخرُ] عهده بالبيت». رواه مسلم ٣.
وأيضًا فترخيصه للحائض أن تَنْفِر قبل الوداع دليلٌ على أن غيرها لا رخصة له في ذلك.
وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ردَّ رجلًا من مَرِّ الظهران لم يكن ودَّع البيتَ. رواه مالك عنه ٤.
فصل
فأما طواف القدوم، فالمشهور في المذهب: أنه ليس بواجب بل سنة، ونقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي ٥: الطواف ثلاثة واجبة: طواف القدوم، وطواف الزيارة، وطواف الصَّدَر. أما طواف الزيارة فلا بدَّ منه، فإن
١ هو ابن هانئ، انظر «مسائله» (١/ ١٧٠).
٢ كما في «التعليقة» (٢/ ١٥٦).
٣ رقم (١٣٢٧). والزيادة منه.
٤ في «الموطأ» (١/ ٣٧٠). وهو منقطع بين يحيى بن سعيد الأنصاري وعمر. ومرّ الظهران: موضع على مرحلةٍ من مكة، يسمّى اليوم وادي فاطمة.
٥ كما في «التعليقة» (٢/ ١٥٨).
2012 · ص387 · ج1
ويجب الغسل من الإيلاج على العالم والجاهل. فلو مكث زمانًا لا يغتسل من الوطء [١٢٣/ب] ولم يعلم أنَّ الغسل عليه، فإنه يحتاط في الصلاة، فيعيد حتى يتيقَّن براءة ذمته. نصَّ عليه، لأن هذا مما استفاضت به الآثار، فلم يُعذَر به الجاهلُ، ولم يَسُغْ فيه الخلاف. نصَّ عليه؛ بخلاف ما قلناه في لحوم الإبل على إحدى الروايتين، فإنَّ تلك السنّة ليست في الشهرة كهذه. وقد قيل: إنما قال هذا في العامّي الذي لم يقلّد، ونصُّه بخلاف هذا. وإنما وجب إعادة كلِّ صلاة إذا شكَّ في طهارتها، لأنه قد تيقَّن الوجوب، وشكَّ في الأداء المجزئ.
فلا يجوز تمكينه ١ من الصلاة والطواف ومسِّ المصحف وقراءة القرآن. ويجب الغسل إذا بلغ، ولم يكن اغتسل؛ ويغسَّل إذا مات شهيدًا. ولا خلاف في هذا كلِّه.
فصل
فأما الأغسال المستحبة فهي نوعان:
أحدهما: ما يُقصد به النظافة لأجل اجتماع الناس في الصلاة المشروع لها الاجتماعُ العامُّ، و ٢ في مجامع المناسك وهي ٣: غسل الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء، والاغتسال للإحرام، ولدخول مكة والمدينة، وللوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار كلَّ يوم،
١ يعني تمكين الصبي الجنب، فكأن الكلام رجع إليه بعد الاستطراد بذكر الجاهل. وفي الأصل والمطبوع: «تمكنه».
٢ حذف الواو في المطبوع.
٣ في المطبوع: «وهو»، خلافًا للأصل.