← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2139 · ص414 · ج4
وقد قيل في قول الكميت ١: إليكم ذوي آل النبيِّ تطلَّعتْ ... نوازعُ من قلبي ظِماءٌ وألببُ إنه من هذا، وقيل: إنه جمع لُبّ، وإنما فكّ الإدغام للضرورة. فالداعي إلى الشيء يطلب استجابة المدعو وانقياده، وإقباله إليه، وتوجهه نحوه، فيقول: لبَّيك أي ٢ قد أقبلتُ إليك، وتوجهتُ نحوك، وانقدتُ لك، فأما مجرد الإقامة فليست ملحوظة. والمستحب في تقطيعها ... ٣. فظاهر حديث عائشة أنه يقطِّعها ثلاثًا، يقول في الثانية: لبيك لا شريك لك، ثم يبتدئ: لبيك إن الحمد والنعمة لك؛ لأنها ذكرت أنه كان يلبِّي ثلاثًا: لبيك اللهم لبيك، وكذلك ابن عمر ذكر أنهن أربع. وعن محمد بن قيس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبِّي بأربع كلمات: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك». رواه داود بن عمرو ٤ عن ٥ أبي معشر عنه.
١ «ديوانه» (١/ ١٠٢) و «خزانة الأدب» (٢/ ٢٠٥). ٢ ق: «إني». ٣ بياض في النسختين. ٤ لم أجد من أخرجه بهذا الإسناد. وداود هو الضبي. وفي ق: «أو داود» خطأ. ٥ في المطبوع: «وعن» بسطر مستقل، وزيادة الواو خطأ، وهو متصل بما قبله، فالراوي عن أبي معشر هو داود، كما في «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٩٥). ومحمد بن قيس هو المدني القاص، وحديثه عن الصحابة مرسل.
2140 · ص415 · ج1
عذر نادر وغير ١ متصل، فأشبه ما لو لم يجد ترابًا يتيمَّمُ ٢ به عنها، بخلاف [١٣٣/ب] نجاسة الجرح فإنها تعُمُّ بها البلوى وتطول مدّتُها. والمنصوص المشهور: أنه لا إعادة عليه، كالتيمم عن الحدث ونجاسة الجرح. وهذا بناءً على وجوب الإعادة على من عجز عن إزالة النجاسة وعن التيمُّم لها، وهو إحدى الروايتين، فإذا لم نوجب الإعادة هناك، فهاهنا أولى. ويجب عليه أن يخفِّف النجاسة بما أمكنه من مسح أو حكٍّ أو نحو ذلك قبل التيمُّم، لأنه المستطاع. وتعتبر له ٣ النية في أصحِّ الوجهين، وإن لم تعتبر في مُبْدَلِه. وفي الآخر: لا تعتبر له النية، كما لا تعتبر لإزالة النجاسة. وليس بشيء. فصل يحرم على المحدث الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحف. فأمَّا الصلاة، فيحرم عليه فرضُها ونفلُها والسجود المجرد كسجود التلاوة والقيام المجرد وهو صلاة الجنازة، ولا يصح منه سواء كان عالمًا بحدثه أو جاهلًا به. هذا إذا كان قادرًا على الطهارة. فأمَّا العاجز، فيذكر إن شاء الله تعالى في التيمُّم؛ لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم إذا أحدثَ حتى يتوضَّأ» متفق عليه ٤. وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاةً بغير
١ في المطبوع: «وغيره»، خطأ. ٢ في الأصل والمطبوع: «تيمم». ٣ «له» ساقط من المطبوع. ٤ تقدَّم تخريجه.
→ السابق 2139–2140 / 3320 التالي ←