2554 · ص518 · ج3
وأما حديث شدَّاد بن أوس إن صح، فيُشْبه ــ والله أعلم ١ ــ أن يكون ذلك فيمن يعتاد أبدًا الصومَ ثم تركه لشهوته، فإن هذا مكروه ٢.
ويحتمل أن يكون تفسير الشهوة الخفية من جهة بعض الرواة ٣ مُدْرَجًا في الحديث؛ يدلّ على ذلك ثلاثةُ أشياء:
أحدها: أن الشهوة الخفية قد فسَّرها أبو داود وغيرُه بأنها حبُّ الرئاسة ٤، ولو كان تفسيرها مرفوعًا لَمَا أقدموا على ذلك.
الثاني: أن تفسيرها بحبِّ الرئاسة أشبه، لأن حبَّ الرئاسة يكون في الإنسان، ويُظهر الأعمالَ الصالحةَ، ولا نعلم أن مقصوده دَرَك الرئاسة.
الثالث: أن الأكل شهوة ظاهرة، فإنه إن لم تكن هي الشهوة الظاهرة لم يكن لنا ٥ شهوة ظاهرة.
الرابع: أن قرانه بالرياء دليل على أنه أراد ما هو من جنسه، والذي هو من جنسه هو حبُّ الشَّرَف لا أكل الطعام. والله تعالى أعلم ٦.
١ «أعلم» سقطت من س.
٢ بعده بياض في س.
٣ س: «الرواية».
٤ أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١٠/ ٧٥) من طريق أبي بكر بن أبي داود عن أبيه.
٥ ق: «له».
٦ «والله تعالى أعلم» سقطت من س.