2829 · ص587 · ج2
نصَّ عليه، وهو قول أكثر الأصحاب. وقال ابن أبي موسى ١ والآمدي وغيرهما [ص ٢٢٢]: يبني على صلاته، لأنَّ الاجتهاد لا يُنقَض بالاجتهاد.
والأول أصح، لأننا لا ننقض الاجتهاد الأول، وإنما نأمر أن يُتِمَّ الصلاة إلى الجهة الأخرى، كما لو علم القبلة يقينًا. وهذا ممكن هنا، دون القضايا والفتاوى فإنَّ ذلك لا يمكن فيها إلا في حادثتين. ثم إن كان إمامًا فارقه المأمومون إذا لم يتغير اجتهادهم، وأتمُّوا جماعة وفرادى. وإن كان مأمومًا فارق إمامه، وبنى.
وإن ٢ لم يبق اجتهاده إلى تلك الجهة، ولم يؤدِّه اجتهاده إلى جهة أخرى= بنى ٣ على جهته، لأنه لم يتبيَّن له خطؤه، وقد دخل دخولًا صحيحًا.
وإن صلَّى بتقليد، ثم أخبره في أثناء صلاته مخبِرٌ أنَّ القبلة في جهة أخرى، فإن كان الثاني ممن لا يُقبَل خبرُه ولا اجتهادُه، أو أخبره باجتهاده، وهو عنده مثل الأول= لم ينصرف عن قبلته. وإن كان الأول أخبره باجتهاده، والثاني عن علم، انحرف إلى الجهة التي أخبره بها. وإن كان الثاني أخبره باجتهاد، وهو أوثق من الأول، فهو كما لو تغيَّر اجتهاده وهو من أهل الاجتهاد، فهل ينحرف؟ على وجهين.
فصل
وإذا صلَّى بالاجتهاد، ثم حضرت صلاة أخرى، جدَّد الاجتهاد. فإن تغيَّر
١ في «الإرشاد» (ص ٧٩). وانظر: «المغني» (٢/ ١٠٧).
٢ «إن» ساقطة من المطبوع.
٣ في الأصل والمطبوع: «وبنى»، ولعل الواو مقحمة.
2830 · ص587 · ج3
فإن أراد السيد أو الزوج مَنْع مَن أذن له بعد الدخول فيه، فله ذلك؛ لأنه تطوُّعٌ والخروجُ منه جائز، هكذا قال أصحابنا.
ويتخرَّج على قولنا: إن التطوُّع يَلْزَم بالشروع: أنه ليس له ١ أن يُخرجهما منه ... ٢
فإن كان نذرًا وقد دخل فيه بإذنه، لم يكن له أن يُخْرجَه منه، كما لو أذن له في الإحرام والصيام الواجب، سواء كان معينًا أو مطلقًا ... ٣
وإن دخل في النَّذْر بغير إذنه، وهو قد كان نَذَره بإذنه وهو معيَّن، لم يملك منعه ٤، وإن كان نذره بإذنه ٥ وهو غير معيَّن، ففيه وجهان.
وإن لم يأذن في النذر، فقيل: له منعه منه وقَطْعه عليه؛ لأنه لا يملك تفويت حقِّه. وقيل: ... ٦
وأما المُكاتَب فله أن يعتكف بدون إذن سيده؛ لأنه لا يستحقّ منافِعَه، كما له أن يحجّ في المنصوص عنه إذا لم يَحُل نجمٌ في غيبته؛ لأنه بمنزلة المَدِين.
والمعْتَق بعضُه ليس له أن يعتكف إلا أن يكون بينه وبين السيد
١ سقطت من المطبوع.
٢ بياض في س.
٣ بياض في النسختين.
٤ المطبوع: «منه»!
٥ ق: «إذنه وكان قد نذره .. ». وقوله: «وهو معين ... بإذنه» سقط من ق.
٦ بياض في النسختين.