← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
331 · ص58 · ج1
وكذلك لا تزول النجاسة بالشمس والريح والاستحالة في المشهور. وفي الجميع وجه قوي ١. مسألة ٢: (ويُعفَى عن يسيره، ويسير الدم وما تولَّد منه من القَيح والصَّديد ونحوه، وهو ما لا يفحُش في النفس). النجاسات على قسمين: ما يُبطل الصلاةَ [١٩/ب] قليلُها وكثيرُها، وما يُعفى عن يسيرها. أما المَذْي فيعفى عنه في أقوى الروايتين، لأن البلوى تعُمُّ به ويشقُّ التحرّز منه، فهو كالدم، بل أولى للاختلاف في نجاسته، والاجتزاء عنه
١ يعني زوالها بالمذكور، وهو اختيار المصنف. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٥٢٢)، (٢١/ ٧٠، ٦١٠) و"الفروع" (١/ ٣٢٤) و"اختيارات" البرهان ابن القيم (رقم ٥٩) وابن اللحام (ص ٢٣). ٢ "المستوعب" (١/ ١١٥ - ١١٦)، "المغني" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٨)، "الشرح الكبير" (٢/ ٣١٧ - ٣٢٦)، "الفروع" (١/ ٣٤٢ - ٣٥٠).
332 · ص58 · ج2
بعض من سلك هذه الطريقة أنه لا بدَّ أن يترُك التي دُعي في وقتها, ويضيق وقت الثانية إلغاءً لما تركه ١ [٢٢٦/ب] قبل الدعاء. ومنهم من أطلق الترك, وهو ظاهر كلام أحمد. وإذا دُعي إليها، فامتنع أن يصلِّيها في الوقت، وترَكَ الصلاة بعد خروج الوقت= قُتِلَ أيضًا. ذكره بعض أصحابنا، وحكَم بكفره على الترك ٢. فإذا ترَك صلاةً عمدًا، ودُعي في وقت الثانية، ولم يفعلها حتى ضاق الوقت= قُتِل. فصارت ثلاثة أوجه، إذا قلنا: لا يُقتَل ٣ بترك فائتة ٤. والأشبه بكلامه ٥ أنَّا إذا قلنا: لا يُقتل إلا بترك ثلاث، لم يعتبَر ضيقُ وقت الرابعة. وإن قلنا: يُقتل بواحدة، اعتُبِر ضيقُ وقت الثانية، لأنه قال في إحدى الروايتين ٦: إذا ترك صلاةً وصلاتَين يُنتظر عليه، ولكن إذا ترك ثلاثَ صلوات. وقال في الأخرى ٧: إذا ترك الفجر ٨ عامدًا حتَّى وجبت عليه أخرى
١ في الأصل والمطبوع: «تركها». ٢ الفقرة «وإذا دعي إليها ... الترك» لم ترد في (ف) هنا وجاء مثلها بعد فقرات كما سترى. وبعد هذا جاء في الأصل عنوان «فصل»، ومكانه الصحيح بعد فقرات كما في (ف). ٣ في (ف): «لا قتل». ٤ كذا في (ف). وفي الأصل والمطبوع: «إلا بترك فائته». ٥ «بكلامه» من (ف). ٦ وهي رواية يعقوب بن بختان. انظر: «مسائل الوجهين» (١/ ١٩٥). ٧ تقدمت آنفًا. وفي الأصل: «قال وفي الأخرى». وفي المطبوع حذف الواو. والمثبت من (ف). ٨ في (ف): «إذا وجبت عليه الفجر».