← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
403 · ص70 · ج1
الدارقطني ١، واحتجّ به أحمد في رواية عبد الله ٢، وقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٣؛ ولما أخرجا في الصحيحين عن أنس بن مالك أنَّ رهطًا من عُكْلٍ ــ أو قال: من عُرينة ــ قدموا فاجتوَوا المدينة، فأمر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلِقاحٍ، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. رواه الجماعة ٤، ولم يأمرهم بغسل أفواههم وما يصيبهم منه، مع أنهم أعراب معتادون شربه حديثو عهد بجاهلية، وساقه مع اللبن سياقة واحدة. وكلُّ هذا يدل على طهارته. وصحّ عنه أنه أذِن في الصلاة في مرابض الغنم ولم يأمر بحائل ٥. وطاف على بعيره ٦، وأذِن لأمّ سلمة بالطواف على بعير ٧. وكان الأعرابي
١ الدارقطني (١/ ١٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٥٢)، وضعّفاه. مداره على سوار بن مصعب وهو متروك الحديث، واختلف عليه في متنه أيضًا. وله شاهدان واهيان من حديث جابر عند الدارقطني (١/ ١٢٨)، ومن حديث علي عند الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٨٨)، وانظر: "السلسلة الضعيفة" (٤٨٥٠). ٢ "مسائل عبد الله" (ص ١٠)، "الروايتين والوجهين" (١/ ١٥٥). وانظر: "مسائل صالح" (ص ٣٣٤). ٣ "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥٧٤). ٤ أحمد (١٢٠٤٢)، والبخاري (١٥٠١)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو داود (٤٣٦٤)، والترمذي (٧٣)، والنسائي (٤٠٢٥)، وابن ماجه (٢٥٧٨). من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -. ٥ أخرجه مسلم (٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -. ٦ أخرجه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (١٢٧٢) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. ٧ أخرجه البخاري (٤٦٤) ومسلم (١٢٧٦) عن أم سلمة - رضي الله عنها -.
404 · ص70 · ج2
الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤]، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: ٤٥]، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ١ [المائدة: ٤٧]، إنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق ٢. وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل» ٣ وفسَّره بالرياء. وكما قال: «من صام يرائي فقد أشرك، ومن صلَّى يرائي فقد أشرك» ٤.
١ كذا وردت الآيات في النسختين، غير أنه لم يرد في الأصل قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. ٢ أخرج الجملة الأولى منه: «كفر دون كفر» الحاكم (٢/ ٣١٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٠)، وأخرجه من قول عطاء بتمامه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٥٢٢)، والطبري في «جامع البيان» (٨/ ٤٦٤). ٣ أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١٦٣)، وأحمد (١٩٦٠٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٩/ ٥٨)، من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي علي، عن أبي موسى الأشعري به. في إسناده ضعف، أبو علي فيه جهالة، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٢٢٣): «رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي، ووثقه ابن حبان». وله شواهد من حديث أبي بكر وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، انظر: «إتحاف الخيرة» (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨). ٤ أخرجه أحمد (١٧١٤٠)، والبزار (٨/ ٣٤١)، والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٨١)، من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن شداد بن أوس به مطولًا ومختصرًا. إسناده ضعيف، تفرد به شهر وفيه ضعف، وقد روى عنه ابن بهرام أحاديث طوال غرائب، قال ابن عدي في «الكامل» (٤/ ٤٠) بعد أن ساق الحديث في مناكير ما رواه ابن بهرام عن شهر: «ويروي عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث غيرها، وعامة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به».