← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الحسين بن الفضل في التفسير
نادية بنت إبراهيم النفيسة التفسير
A− A+
209 · ص114
وقال الزجاج: أي من بدل شيئاً مما أحلَّ الله فجعله حراماً، أو أحل شيئاً مما حرم الله فهو كافرٌ بإجماع ١. وقيل: بشرائع الإسلام ٢. والذي يعى به في الدراسة هنا هو تخريج قول ابن عباس ومجاهد أي {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ}. قال ابن جرير: فإن قال لنا قائل: وما وجه تأويل من وجَّه قوله {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر: جحود ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان: هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة. فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟، قيل: تأويلها: ومن يأبى الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه ٣. قال السمعاني ٤: " أراد به من يكفر بالله الذي يؤمن به " ٥. وقال البغوي: " بالله الذي يجب الإيمان له " ٦ وقال عبد الرحمن السعدي": أي ومن كفر بالله تعالى، وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو شي من الشرائع " ٧ وعلى هذا يكون تخريج الحسين ـ رحمه الله ـ لقول ابن عباس بعيد إلا على تأويل أن الإيمان عمل والعمل صفة للإنسان والإنسان وصفاته مربوبٌ لله تعالى
١ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٢، وينظر: تفسير السمعاني ٢/ ١٥، وزاد المسير ٢/ ٢٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٨. ٢ ينظر:: تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زاده ٣/ ٤٨١ وفتح القدير ٢/ ٢١ وروح المعاني ٦/ ٦٦. ٣ تفسيره ٦/ ١٣٣. ٤ والسمعاني هومنصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي، أبو المظفر السمعاني المروزي، الحنفي ثم الشافعي، أحد العلماء الكبار، صاحب فنون، له: التفسير، وقاطع الأدلة في الأصول، والأمالي في الحديث، وغيرها، توفي سنة (٤٨٩ هـ). ينظر: السير (١٩/ ١١٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٣٣٥). ٥ تفسيره ٢/ ١٥ وينظر:: الدر المصون ٢/ ٤٩١، وحاشية شيخ زاده ٣/ ٤٨١ وروح المعاني ٦/ ٦٦. ٦ تفسيره ٢/ ٦٤٢. ٧ تفسيره ص: ٢٢٢.