← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
260 · ص141 · ج2
قيل: إنما جاز ذلك بناءً على أنَّ البدل والمبدل منه بمنزلة شيءٍ واحدٍ كما تقول: جعلت متاعك بعضه على بعضٍ مع أنَّ الاقتصار على المفعول لا يجوز. فإن قيل: فكيف يَصِحُّ بدلُ الإملاء من الذين كفروا وهو غيره، ومن شأن المفعول الثاني في هذا الباب أن يكون الأول. قيل: هو على تقدير حذف المضاف أي: ولا تحسبن حال الذين كفروا الإملاء. فإن قيل: فيلزم أن تنصب خيراً على هذا التأويل الذي تأوله أبو إسحاق لأنه إذا أبدل أنما نملي وجب نصب خير على أنه مفعول ثان. قيل الجواب: من وجهين: أحدهما: ما تقدَّم مِنْ رَفْعِه على أنه خبر أن وأنها سدت مسدَّ المفعولين. والثاني: أن يرتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، والتقدير هو خير لهم فتكون الجملة المفعول الثاني، والقياس أن تكتب أن هذه منفصلة ولكنها في الرسم متصلة، وقال الكسائي والفرَّاء: وجه هذه القراءة التكرير والتأكيد، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملي، قال الفرَّاء ١: ومثله: {فهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ} ٢ أي: هل ينظرون إلا أن تأتيهم. ويجوز أن تكون (ما) بمعنى الذي وما بعده صلة له، والضمير محذوف وتقديره: نمليه لهم، وعلى القراءة بالياء الذين كفروا فاعل، وأن وما بعدها سدت مسدَّ المفعولين و (ما) مصدرية، أو بمعنى الذي، ويجوز على الياء أن تسند الفعل إلى النبي عليه السلام أي: ولا يحسبن الرسول الذين كفروا أنما نملي لهم فتكون القراءتان بمعنىً واحدٍ.
١ معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٨. ٢ الآية ١٨ من سورة محمد.
→ prev 260 / 1125 next ←