322 · ص173 · ج2
بالنصب؛ وأشار بذلك إلى أنَّ هذه القراءة مرضيَّة/ قد عمَّ رضاها، أو عمَّت مرضيةً لأنه عطفُ المغسول على المغسول ولم يمنع ما فصل بينهما معترضاً كما قال: {اليوم أُحِلَّ لَكُمْ الطّيبَات} ١، ثم قال بعد الجملة. المعترضة {والمحصنات} ٢ فجاء معطوفاً على الطيبات.
ومَنْ قرأ بالجر فهو عطفٌ على الرؤوس والغَسْل مُضمرٌ كأنه قال: وأرجلِكم غَسْلاً.
وقيل: لمَّا كان غَسْلُ الأرجل بصبِّ الماء فهي مَظِنَّةٌ الإسراف، وهو منهيٌّ عنه مذموم فعطفت على الممسوح لا لتُمْسَحَ ولكن ليُنَبِّهَ على وجوب الاقتصاد في صبِّ الماء عليها.
وقوله: {إلى الكَعْبَيْنِ} ٣ دالٌ على الغُسل لأنَّ [المسح] ٤ لم يُجْعَل له حدٌّ؛ وقال الشافعي رحمه الله: أراد بالنصب قوماً، وبالجر آخرين؛ يعني أنهما نزلتا من السماء، فأفادت إحداهما وجوب الغسل، وأفادت الأخرى المسح على الخفين؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في القراءتين المختلفتين: «هكذا أنزلت هكذا أنزلت» ٥؛ فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي.
١ الآية ٥ من سورة المائدة.
٢ الآية ٢٤ من سورة النساء.
٣ الآية ٦ من سورة المائدة.
٤ في (ش) [الغسل].
٥ صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.