336 · ص180 · ج2
قال الزمخشري ١: «معناه الغلو في العبودية كقولهم: رجل حَذُرٌ، وفَطُنٌ للبليغ في الحذر والفطنة قال ٢:
أبني لُبَيْنَى إنَّ أمَّكُمُ … أَمَةٌ وإنَّ أباكُمُ عَبُدُ»
والقراءة الأخرى عطْفٌ على صلة «مَنْ» كأنه قيل: ومن عبدَ الطاغوت، وهو فعلٌ ماضٍ، وجمع رسالاته بمعنى أنه أرسل بالشرائع والأحكام، وهي رسالاتٌ كثيرة: أصولُ الشريعة وفروعها، والرسالة تدلُّ على هذا المعنى أيضاً وإن كان مفرداً.
وقوله: «كما اعتلا صفا» أشار به إلى ظهور المعنى، واعتلائه وصفوه، وقد قال الله تعالى حكايةً عن نوحٍ عليه السلام وغيره: {أُبَلِّغُكُم رسَالاتِ ربِّي} ٣، [وقال حكايةً عن صالحٍ -عليه السلام-: {لقد أبْلَغْتُكُمْ رسَالة ربي} ٤] ٥؛ والمعنى ورفع تكون حج شهوده أي: غلبوا في الحجة؛ لأنهم جعلوا حسِب بمعنى أيقن، ولزم أن تكون «أن» المخففة من الثقيلة، فيكون التقدير أنه لا تكون فتنةٌ، وقد جاء بخلاف ذلك قوله: {أيحسَبُ الإنسنُ أن لَنْ نجَمَع} ٦، و {أحسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا} ٧ ولكن الاستفهام ليس من الثابت المحقق/ وهولاء قد نزَّل حسبانهم لقوته عندهم وتصميمهم عليه منزلة اليقين.
١ انظر: الكشاف للزمخشري ١/ ٤٧٠.
٢ البيت لأوس بن حجر وهو في ديوانه ٢١، والدر المصون ٤/ ٣٢٨.
٣ الآية ٦٢ من سورة الأعراف.
٤ الآية ٧٩ من سورة الأعراف.
٥ مابين المعقوفتين سقط من (ش).
٦ الآية ٣ من سورة القيامة.
٧ الآية ٢ من سورة العنكبوت.