1069 · ص198 · ج3
ورواه البخاري ١ عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد: «نزل رمضانُ، فشقّ عليهم، فكان مَن أطعم كلّ يوم مسكينًا ترك الصومَ ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسخَتْها: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} فأُمِروا بالصوم».
وعن عطاء: سمع ابنَ عباس يقرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيُطعمان مكانَ كلّ يوم مسكينًا» رواه البخاري ٢.
وفي رواية أخرى ٣ صحيحة رواها وَرْقاء، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عنه في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: «يتكلَّفونه ولا يستطيعونه {طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فأطعم مسكينًا آخر {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} وليست بمنسوخة». قال ابن عباس: «ولم يُرَخَّص في هذه الآية إلا للشيخ الكبير الذي لا يُطيق الصيامَ والمريضِ الذي علم أنه لا يُشفى». وقد
١ «الصحيح»: (٣/ ٣٤).
٢ (٤٥٠٥).
٣ أخرجها آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد»: (١/ ٢٢٠) ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ٢٧١).
1070 · ص198 · ج4
والزيارة لا تكون مع الإقامة ١ بالمَزُور، وإنما تكون إذا كان خارجًا منه فجاء إليه ليزوره، ولهذا ــ والله أعلم ــ لم يكن على أهل مكة عمرة، لأنهم مقيمون بالبيت على الدوام.
وأيضًا فإن العمرة هي الحج الأصغر، والحج أن يُقصَد المحجوجُ في بيته، والحرم هو فِناء بيت الله تعالى، فمن لم يقصد الحرم من الحلّ لم يتحقَّق معنى الحج في حقه، إذ هو لم يَنْزِح من داره، ولم يقصد ٢ المحجوج.
والإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه، وكلما تباعد فيها فهو أفضل حتى يصير إلى الميقات ٣.
قال أحمد في رواية الحسن بن محمد ٤، وقد سئل من أين يعتمر الرجل؟ قال: يخرج إلى المواقيت فهو أحبُّ إلي، كما فعل ٥ ابن عمر وابن الزبير وعائشة رضوان الله عليهم أحرموا من المواقيت ٦، فإن أحرم من التنعيم فهو عمرة وذاك أفضل، والعمرة على قدر تعبها ٧.
١ ق: «إلا مع الإقامة» وهو خطأ يعكس المعنى.
٢ ق: «ولا قصد».
٣ «الميقات» ليست في س.
٤ في «التعليقة» (١/ ١٦٣، ١٦٤). وفيه: «بكر بن محمد».
٥ ق: «يفعل».
٦ أحرمت عائشة - رضي الله عنها - من الجحفة، وخرج ابن عمر وابن الزبير - رضي الله عنهما - من مكة حتى أتيا ذا الحليفة فأحرما. أخرجهما ابن أبي شيبة (١٣٠٩٨، ١٣٠٩٩).
٧ ق: «تبعها» تحريف.