133 · ص25 · ج1
مستعملًا بانفصال أول جزء منه، أو بملاقاة أول جزء منه؟ على وجهين أنسبُهما بكلامه ١: الأول. وصار هنا مستعملًا قبل انفصال جميع البدن، بخلاف ما إذا اغتسل لا يصير حتى ينفصل، كما أنَّ الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس حتى ينفصل، وإذا أُوردت ٢ على قليله نجَّسته.
ولو لم ينو الاغتسال حتى انغمس كان كمن صُبَّ عليه الماء، فترتفع الجنابة ويصير مستعملًا في وجه. وفي وجه: لا ترتفع ٣ إلا عن أول جزء منفصل.
وإذا غمس المتوضِّئ يده في الإناء بعد غسل وجهه ولم ينو غسلها فيه لم يصر مستعملًا. وقيل: يصير مستعملًا كما لو اغترف بها الجنب بعد النية ٤. والصحيح الأول، لأن عبد الله بن زيد لما توضّأ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغترف بيده من الإناء بعد غسل وجهه، وقال: هكذا كان يتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٥.
وكذلك الجنب في رواية. والرواية الأخرى: الفرق، للعسر والمشقة في الوضوء، ولأن الأثر جاء فيه.
وإذا كان الانغماس [٩/أ] في ماء كثير لم يغيِّره كالنجاسة، وأولى.
١ في حاشية المطبوع: "أي بكلام الإمام أحمد".
٢ كذا في الأصل. وفي المطبوع: "وردت".
٣ في المطبوع: "يرتفع"، والأصل غير منقوط.
٤ في "الفروع" (١/ ٧٨) و"الإنصاف" (١/ ٧٩) أن المذهب أنه طهور لمشقة تكرره.
٥ رواه البخاري (١٩٩ ومواضع أخرى) ومسلم (٢٣٥).