← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1408 · ص266 · ج2
اختاره الشيخ - رحمه الله - وطائفة من أصحابنا ١، لقوله سبحانه: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١]. قال ابن عباس: هو الوجه والكفَّان ٢. وهو كما قال، لأنَّ الوجهَ والكفَّين يظهران منها في عموم الأحوال، ولا يمكنها سترُهما مع العمل المعتاد. ولأنه قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: ٣١] فأمرهن بإرخاء الخمُر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان سترُ الوجه واليدين واجبًا لأمرَ كما أمر بستر الأعناق. وعن أسماء رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغت المرأة المحيضَ لم يصلح أن يُرىَ منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود ٣، وذكره الإمام أحمد وقال: «فلا تكشف إلا وجهها ويدها». ولأنَّه أذِن للنساء في إطالة الذيول. وفي حديث أم سلمة: أنها تصلِّي في درع سابغ، ولم تذكر طول الكُمِّ بأمر ولا اشتراط، فدلَّ على أنه غير مشترَط، وأنَّ الصلاة تجوز معه، وإن لم يكن سابغًا.
١ وهو اختيار الشارح كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١١٤) و «الفروع» (٢/ ٣٥). ٢ أخرجه ابن جرير في «جامع البيان» (١٧/ ٢٥٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٥٧٤). ٣ برقم (٤١٠٤)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة به. إسناده ضعيف، أعل بعدة علل، أعله طائفة بالإرسال: قال أبو داود: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وأعل كذلك بضعف سعيد، لا سيما فيما يرويه عن قتادة، وبأن اثنين من أوثق الرواة عن قتادة ـ الدستوائي ومعمر ـ روياه عنه مرسلًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم، (٤/ ٣٣٥)، «البدر المنير» (٦/ ٦٧٥)، «إرواء الغليل» (٦/ ٢٠٣)، «النقد البناء لحديث أسماء» لطارق عوض الله.
→ prev 1408 / 3320 next ←