← المكتبة ▭ 1 page
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1663 · ص317 · ج2
وقد روى أبو حفص مرفوعًا: «صلاة بعمامة أفضلُ من سبعين صلاةً بغير عمامة. إنَّ الله وملائكته يصلُّون على المتعمِّمين» ١. والاستحباب كذلك في حقِّ الإمام أوكد. نصَّ عليه، لأنَّ صلاة المأمومين مرتبطة بصلاته، وهو أحدُ المصلِّين ومتقدِّمُهم، وهم ينظرون إليه، ويقتدون به. ولهذا كان استحباب التزيُّن في الجماعات العامَّة مثل الجمعة والعيد ونحو ذلك أوكد. [ص ٩٥] فصل وإذا صلَّى في ثوبين فأفضلُ ذلك ما كان أسبغ. وهو القميص والرداء، ثم القميص مع السراويل، ثم القميص مع الإزار، ثم الرداء مع الإزار، ثم الرداء مع السراويل. وإنما استحببنا مع الرِّداء الإزارَ، لأنه كان عادة الصحابة، ولأنه لا يحكي تقاطيعَ الخلقة. واستحببنا السراويل مع القميص لأنه أستر، ولا يحكي الخلقةَ مع القميص. وقد روي عن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيمَ خليلًا قيل: وارِ من الأرض عورتَك. فاتَّخَذ السراويلاتِ ٢.
١ لم أجد من أسنده، وقد حكم عليه الألباني بالوضع في «السلسلة الضعيفة» (١/ ٢٥١). ٢ لم أقف عليه من حديث ابن عباس، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٧٢) عن واصل مولى أبي عيينة به مرسلًا.
1664 · ص317 · ج3
وعن بقية بن الوليد قال: ثنا الزبيدي ١، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «اكتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم» رواه ابن ماجه ٢. وقد تقدم عن علي أنه قال: «لا بأس أن يكتحل الصائم». وعن عُبيد الله ٣ بن أبي بكر قال: «كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم» رواه أبو داود وغيره ٤. قيل: أما المرفوع فضعيف، وحديث عائشة وأنس قضيَّةٌ في عين. والظاهر أن الكحل كان مما لا يدخل إلى الحلق؛ لأنه فسر في الحديث الذي تقدم أنه أمره بالإثمد المروّح، والمروَّح: الذي فيه طيب تبدو رائحته، ففرَّق بين المروّح وغيره.
١. ق: «الزبيري»، تصحيف. ٢. (١٦٧٨). وأخرجه البيهقي: (٤/ ٢٦٢) وقال: «سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقيّة، ينفرد بما لا يتابع عليه». وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٢٤٩): «وقد ظن بعض العلماء أن الزبيدي في هذا الحديث هو: محمد بن الوليد، الثقة الثبت، وذلك وهم، وإنما هو سعيد بن أبي سعيد- كما صرح به في رواية البيهقي وغيره-، وليس هو بمجهول- كما قاله ابن عدي والبيهقي- بل هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي الحمصي، وهو مشهور لكنه مجمع على ضعفه»، وضعفه البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ١٣). ٣. ق والمطبوع: «عبد الله» خطأ. وهو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، روى عن جدّه. ٤. رواه أبو داود (٢٣٧٨)، وابن أبي شيبة (٩٣٦٤). قال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٢٤٨): «وهذا إسناد مقارب» وقال ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٢٠٣): «لا بأس بإسناده».
→ prev 1663–1664 / 3320 next ←