← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1693 · ص323 · ج2
ومن فرَّق على المنصوص قال: النهيُ إنما جاء أن يصلِّي في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء، أو على عاتقيه، فمتى ستر أحدهما فقد صار على عاتقه منه شيء، وجاز أن يقال: على عاتقيه منه شيء، وإن كان على أحدهما. كما قال تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [نوح: ١٦]، وهو في إحداهن، وقال سبحانه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من الملح وحده ١. فصل والواجب: سترُ المنكب عند القاضي وغيره من أصحابنا، لأمره بالتوشُّح والتعاطف والارتداء، فإنَّ ذلك يقتضي الستر. وقال كثير منهم: إذا ترك على منكبيه شيئًا، ولو خيطًا أو حبلًا، أجزأ، لقوله: «ليس على عاتقه منه شيء». وقال إبراهيم النخعي: كان أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يجد أحدهم ثوبًا يصلِّي فيه وضع على عاتقيه عِقالًا ثم صلَّى ٢. وقال أيضًا: السيف بمنزلة الرداء ٣، كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون في سيوفهم. رواهما سعيد في سننه. وقال بعضهم: إن وضع على عاتقه شيئًا من اللباس الذي يصلح للستر أجزأه، ولو كان يصف البشرة، أو كان لا يستوعب العاتق. فأمَّا ما لا يُقصَد
١ كذا قيل قديمًا. والثابت علميًّا أن اللؤلؤ يخرج من الاثنين. انظر: دائرة المعارف البريطانية، مقال «اللؤلؤ» (PEARL). ٢ أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٣٥٣١). ٣ أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٥)، وابن أبي شيبة (٦٣١٢).
→ prev 1693 / 3320 next ←