1891 · ص362 · ج5
الشعائر واجب، لقول الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: ٣٢]، والتقوى واجبة على الخلق، وقد أمر الله بها ووصَّى بها في غير موضع، وذمَّ من لا يتقي الله ومن استغنى عن تقواه، وتوعَّده ١. فإذا ٢ كان الطواف بهما تعظيمًا لهما، وتعظيمُهما من تقوى القلوب، والتقوى واجبة= كان الطواف بهما واجبًا، وفي ترك الوقوف بهما تركٌ لتعظيمهما، كما أنَّ ٣ تركَ الحج بالكلية تركٌ لتعظيم الأماكن التي شرَّفها الله، وترك تعظيمها من فجور القلوب بمفهوم الآية.
وأما قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فنفس [الآية] ٤ تدلُّ على أنه لم يَقصِد بذلك مجردَ إباحة الوقوف، بحيث يستوي وجوده وعدمه، لأنه جعلهما ٥ من شعائر الله، ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ}، والحكم إذا تعقّب الوصف بحرف الفاء عُلِم أنه علة، فيكون كونهما من شعائر الله موجبًا لرفع الحرج. ثم أتبع ذلك بما يدلُّ على الترغيب، وهو قوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} الآية. نعم هذه الصيغة ٦ لا تُستعمل إلا فيما يُتوهَّم حَظْرُه، لانعقاد سبب قد يقتضي حَظْره ٧، كقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ
١ في المطبوع: «توعده» بحذف الواو.
٢ في المطبوع: «وإذا».
٣ س: «كان».
٤ زيادة من ق.
٥ في النسختين: «لأنهما».
٦ في المطبوع: «الصفة».
٧ «لانعقاد سبب قد يقتضي حظره» ساقطة من المطبوع.