← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1921 · ص368 · ج5
واجبًا أو مستحبًّا، نعم مُيِّز الواجب بأخصِّ اسميه، فقيل: فرض وواجب ١، وبقي الاسم العام في العرف غالبًا على أدنى القسمين، كلفظة ٢ الدابة والحيوان وغيرهما. وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في عُمَرِه كلها ٣ وفي حجَّته ــ والمسلمون معه ــ بين الصفا والمروة، وقال: «لتأخذوا عنّي مناسِكَكم»، والطواف بينهما من أكبر المناسك، وأكثرِها عملًا، وخرج ذلك منه مخرجَ الامتثال لأمر الله بالحج في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧]، وفي قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، ومخرجَ التفسير والبيان لمعنى هذا الأمر، فكان فعلُه هذا على الوجوب، ولا يخرج عن ذلك إلا هيئاتٌ في المناسك وتتمّات، وأما جنس تامٌّ من المناسك ومشعرٌ من المشاعر [ق ٣٧٦] يقتطع عن هذه القاعدة، فلا يجوز أصلًا، وبهذا احتجَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عمرو بن دينار: سألنا ابن عمر عن رجل قدِمَ بعمرة، فطاف بالبيت ولم يطفْ بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعًا، وصلَّى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة. متفق عليه ٤، زاد البخاري ٥: «وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يَقربنَّها حتى يطوف بالصفا والمروة».
١ في المطبوع: «أو واجب» خلاف النسختين. ٢ في النسختين: «كلفة». وفي المطبوع: «كلغة». ولعل الصواب ما أثبته. ٣ «كلها» ساقطة من المطبوع. ٤ البخاري (١٦٤٥) ومسلم (١٢٣٤). ٥ رقم (١٦٤٦).
→ prev 1921 / 3320 next ←