1940 · ص372 · ج4
عمن أفرد الحج من الخلفاء الراشدين، فإن أحدًا منهم لم يُنقَل عنه أنه اعتمر في سفرته تلك، وإنما كانوا يحجون ويرجعون، ويعتمرون في وقت آخر أو لا ١ يعتمرون، وإفراد الحج على هذا الوجه أفضل من المتعة.
الثالث: أن آخر الأمرين منه كان التأسُّف على المتعة؛ لأنه رأى الإحلال أفضل، كما في حديث جابر، وهو لم يكن يشك في جواز العمرة في أشهر الحج حتى يعتقد ما اعتقد ٢ في أصحابه من أنهم فسخوا؛ لكونهم لم يكونوا يجوِّزون العمرة في أشهر الحج.
وأما كون المتعة تفتقر إلى دم، فذلك الدم دم نسك، بدليل أنه يجوز التمتع لغير عذر، ودماء الجبارين ٣ لا يجوز إلزامها ٤ إلا لعذر، وبدليل جواز الأكل منه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة.
ثم نقول: وإن كان دم جبران فهو مخيَّر بين استدامة الإحرام بلا جبران، وبين الإحلال والجبران. وهذا أفضل؛ لأن كلامهم ٥ فيمن يعتمر في ذي الحجة من أدنى الحل، وهذه العمرة ليست بطائل. فالإحلال ٦ والدم والعمرة في أثناء الحج أفضل منها.
وهذا هو الجواب عن قولهم: المفرِد يأتي بنسكين تامّين، فإنه متى أتمَّ
١ ق: «ولا».
٢ في المطبوع: «اعتقده».
٣ س: «الجبران»، وفي هامشها التصويب. وكأنها جمع «جُبران».
٤ في المطبوع: «التزامها».
٥ ق: «الكلام».
٦ «فالإحلال» ليست في س.