← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2065 · ص397 · ج4
فقال: «اغتسلي، ثم أهلّي بالحج». ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ١ وبالصفا والمروة، ثم قال: «قد حللتِ من حجك وعمرتك جميعًا»، قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمِرْها من التنعيم»، وذلك ليلة الحصبة. متفق عليه ٢. فهذا نصٌّ في أنه لا يجب عليها قضاء العمرة، وأن الطواف الذي طافته ٣ يوم النحر بالبيت وبين الصفا والمروة يسعُها لحجها وعمرتها، وأنها باقية على عمرتها مقيمة عليها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بقضاء العمرة حتى ألحَّت عليه. ويؤيِّد ذلك أن عامة الروايات تدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها ابتداءً بالعمرة، ولو كان القضاء واجبًا عليها لما أهمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر به حتى تطلب هي ذلك، بل كان أمرها بذلك، بل أعلَمها ٤ به حين قال لها: «اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» بأن يقول: فإذا حللتِ فاقضي عمرتك. ويؤيِّد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عنها، وبعث إليها من هدْيِها ٥. فعُلِم أنه كان دم نسك؛ لأنه لو كان دم جناية لم يجز الأكل منه.
١ س: «بالبيت». وفي هامشها التصويب. ٢ أخرجه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦). وعند البخاري (١٦٥١، ١٧٨٥) حديث جابر بسياق آخر. ٣ ق: «طافت». ٤ في المطبوع: «أعملها». ٥ ثبت ذلك من حديثها في «الصحيحين»، وقد سبق لفظه (ص ٢٩١).
→ prev 2065 / 3320 next ←