← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
284 · ص50 · ج2
فهذا يدلُّ على أنَّ القتال مأمورٌ به إلى أن يوجد فعلُ الصلاة والزكاة، إذ لو كان مجرَّدُ الاعتقاد كافيًا لاكتُفي بشهادة أنَّ محمدًا رسول الله، فإنها تنتظم تصديقَه ١ بجميع ٢ ما جاء به، ولم يكن لتخصيص الصلاة والزكاة بالاعتقاد دون غيرهما معنًى. ثم قوله: «فإذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم» دليلٌ على أن العصمة لا تثبت إلا بنفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع الشهادتين. ثم فهم أبو بكر - رضي الله عنه - ٣ منه حقيقة الإيتاء ٤ بموافقة الصحابة له على ذلك، حتى قال: «لو منعوني عِقالًا ــ أو: عَناقًا ــ كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَقاتلتُهم على منعها» ٥. ولم يقل: «على جَحدِها» وتعميمُه مَن منَعها جاحدًا أو معترفًا دليلٌ على أنَّ الفعل مراد. فإن قيل: فقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا لا اله إلا الله، فإذا قالوها عصَموا منِّي دماءهم وأموالهم إلا
١ في (ف): «بتصديقه»، وفي المطبوع: «بصدقه»، تصحيف. ٢ في (ف): «في جميع». ٣ في (ف): «الصديق» مكان الترضِّي. ٤ في الأصل والمطبوع: «الاتباع»، تصحيف. ٥ أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٧٢٨٤) ومسلم (٢٠).
→ prev 284 / 3320 next ←