← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2939 · ص614 · ج4
لوجوه: أحدها: أن الله حيث ذكر الصيد، فإنما يعني به ما يصاد، كقوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥]، وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا [ق ٢٦٧] لَكُمْ}، وإنما يستمتعون ١ بما يُصاد لا بالاصطياد. وقوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} بعد قوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: ١]. الثاني: أن التحريم والتحليل في مثل هذا ٢ إنما يضاف إلى الأعيان، وإن ٣ كان المراد أفعال المكلفين، كقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: ٣]، {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: ٥]، {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ... غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ}، {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧]، وهذا كثير في القرآن والحديث. ثم قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: ٩٦]، فعُلم أن المراد نفس المصيد. الثالث: أن قوله: {صَيْدُ الْبَحْرِ} المراد به ما يُصاد منه؛ لأنه عطف عليه، وطعامُه: مالحُه وطافِيه، فلا بدَّ أن يكون المقرون بالطعام هو النوع الآخر وهو الرطب المصيد ٤؛ ولأنه قال: {مَتَاعًا لَكُمْ} وإنما يُستمتع بنفس ما
١ في المطبوع: «يستمعون» خطأ مطبعي. ٢ «هذا» ساقطة من س. ٣ في المطبوع: «وإذا» خطأ. ٤ في المطبوع: «الصيد» خطأ مخالف لما في النسختين.
→ prev 2939 / 3320 next ←