← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
3117 · ص671 · ج4
ولأنه بعد التحلل الأول ليس بمحرم، إذ لو كان محرمًا لما جاز له قتل الصيد، ولا لبس الثياب، ولا الطيب، ولا حلق الشعر، لكن عليه بقية من إحرامٍ ١ هو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يُبطِل ما مضى قبله من العبادة. ومعنى قولنا: إذا وطئ بعد التحلل الأول أي بعد رمي جمرة العقبة، سواء ذبح وحلق أو لم يحلق ولم يذبح، وسواء قلنا: التحلل يحصل بمجرد الرمي أو لا يحصل إلا به وبالحلق. هذا هو المنصوص عن أحمد، وهو الذي عليه قدماء الأصحاب، ومن حقق هذا منهم، مثل الخرقي ٢ وأبي بكر وابن أبي موسى ٣ وغيرهم، فإنهم كلهم جعلوا الفرق بين ما قبل رمي جمرة العقبة وما بعدها من غير تعرضٍ إلى الحلق. قال في رواية أبي الحارث ٤ في الذي يطأ ولم يرمِ الجمرة: أفسد حجه، وإن وطئ بعد رمي الجمرة فعليه أن يأتي مسجد عائشة فيحرم بعمرة، فيكون أربعة أميال مكان أربعة أميال، وعليه دم. وهذا لأنا إن قلنا: التحلل الأول يحصل بالرمي وحده فلا كلام، سواء قلنا: الرمي واجب أو مستحب. وإن قلنا: يحصل بالرمي والحلق. والوطء قبل الحلق كالرمي ٥ قبل
١ في المطبوع: «الإحرام». ٢ في «مختصره مع المغني» (٥/ ٣٧٤). ٣ في «الإرشاد» (ص ١٧٦). ٤ كما في «التعليقة» (٢/ ٢٢٨). ٥ كذا في النسختين، وفي هامشهما: «لعله كالوطء».