3130 · ص676 · ج2
اللهم وبحمدك ولا إله غيرك»، فقد أتى بمعنى هذه الكلمات. وضمَّ إليها: «تبارك اسمك وتعالى جدك». والجَدُّ هو العظمة والكبرياء, وهو المثل الأعلى في السماوات والأرض. فإذا انضمَّ إلى الباقيات الصالحات أسماؤه سبحانه وصفاته, فقد حصل الثناء من ١ جميع الجهات.
الخامس: أنَّ هذه الكلمات كلها في القرآن أمرًا أو ثناءً ٢ , والذكر الموافق للقرآن أفضل من غيره. أما التكبير فقال: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: ١١١]. وأما التسبيح والتحميد فقال: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النصر: ٣]. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم [ص ٢٦٠] ربنا وبحمدك» يتأول ٣ هذه الآية ٤. فعُلِم أن قول العبد: «سبحانك اللهم وبحمدك» يكون امتثالًا لها. وكذلك قوله: {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الزمر: ٧٥]، {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: ٣٠]. وأما التبريك فقال: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو ٥ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: ٧٨]. وأما التعلية فقال تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: ٣] وأما التهليل فكثير.
السادس: أن هذا ثناء محض على الله. وما سواه إما إخبار عن الحال التي هو فيها أو دعاء ومسألة, والثناء على الله أفضل منهما. وكذلك اختير
١ في المطبوع: «في».
٢ في المطبوع: «وثناء».
٣ في الأصل: «تبارك»، تصحيف.
٤ كما في البخاري (٤٩٦٨) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة.
٥ على قراءة ابن عامر. انظر: «الإقناع» لابن الباذش (٢/ ٧٧٩).