3190 · ص696 · ج2
فإن قيل: قوله: «بالحمد لله رب العالمين» أراد به السورة, يعني: أنه كان يقرأ الفاتحة قبل السورة؛ والروايات الصريحة لعلها من بعض الرواة رواها بما فهمه من المعنى. يدل على ذلك ما روى سعيد بن يزيد ١ عن أبي مسلمة ٢ قال: سألتُ أنسًا: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم, أو الحمد لله رب العالمين؟ قال: إنك تسألني [عن شيء] ٣ ما أحفظه, ولا سألني عنه أحد قطُّ قبلك. رواه أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي ٤. وإسناده شرط ٥ الصحيحين, وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
قلنا: هذا التأويل لا يصح لو تجرد عن الروايات الصريحة، لأنه لو أراد السورة لذكرها باسمها, فقال: «بالفاتحة» أو «أم الكتاب» أو «أم القرآن» كما عادتهم في سائر الخطاب, [أو سمَّاها] ٦ بالحمد بأول كلمة منها, كما تقول: سورة «والعاديات»، وسورة «اقرأ» ونحو ذلك [ص ٢٦٨] كما عرف أهل زماننا. فأما تسميتها «الحمد لله رب العالمين» بالجملة جميعها, فليس يُعرَف في اللسان قديمًا ولا حديثًا.
١ في الأصل والمطبوع: «زيد»، تحريف.
٢ كذا في الأصل والمطبوع، وسعيد بن يزيد هو أبو سلمة.
٣ ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.
٤ أحمد (١٢٧٠٠)، والدارقطني (١/ ٣١٦)، من طريق غسان بن مضر، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، قال: سألت أنسًا به.
قال الدراقطني: «هذا إسناد صحيح»، ولم أقف عليه من هذا الوجه بهذا السياق عند الترمذي والنسائي.
٥ في المطبوع: «على شرط». زاد «على» دون تنبيه وبلا داع.
٦ في الأصل والمطبوع: «فأما تسميتها». والظاهر أنه سهو لانتقال النظر.