← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
3246 · ص715 · ج2
الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠]. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي المسيء في صلاته: «كبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع» ١. ولأن المفروض في الصلاة هو القرآن بقوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] سمِّي الصلاة قرآنًا, وإنما يعبَّر عن الشيء باسم بعضه إذا كان ركنًا فيه, كما سُمِّي ركوعًا وسجودًا وقيامًا. [ص ٢٧٦] وكذلك قوله: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} إلى قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: ٢ - ٤] وسائر السورة دليل على أن الصلاة لا بد فيها من القراءة. وقد روى أبو الدرداء أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله أفي كلِّ صلاة قرآن؟ قال: «نعم». وقال رجل من الأنصار: وجبت هذه. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ٢. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين, إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم ٣ وغيره. وهذا يعمُّ جميعَ القرآن, وكلُّه كلام الله, فاستوى في انعقاد الصلاة بما تيسَّر منه, كما استوى في جهة تلاوته وصحة الخطبة به, وإنما اعتبرت الآية كما اعتبرناها في الخطبة.
١ أخرجه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ٢ أحمد (٢١٧٢٠) ــ واللفظ له ــ، والنسائي (٩٢٣)، وابن ماجه (٨٤٢)، من طرق عن أبي الدرداء به. رجال أحمد ثقات، وقد وقعت في الطرق الأخرى زيادة اختلف في إدراجها، انظر: «بيان الوهم» (٣/ ٣٧٠)، «الإعلام» لمغلطاي (٥/ ٢٢٨). ٣ برقم (٥٣٧).
→ prev 3246 / 3320 next ←